هذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقول له الناس عند توليته عمر بن الخطاب من بعده: أستخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه فكيف إذا خلا بهم، وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك، فقال أبو بكر: أبالله تفرقني (تخوفني) ؟. إذا لقيت الله ربي فسألني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك. ا. هـ.
واليهودي يعتقد أنه بقتله الأمميين يرضي ربه، وكذا النصيري والدرزي، وكل ملة تتعبد إلهها بخصومتها للآخرين.
ولو ذهبنا نستعرض التاريخ الإنساني والإسلامي عن حالة واحدة تؤيد اتجاه هذا الفريق لما وجدنا، بل إن الآية ضدهم، فإن تخويف ابن آدم لأخيه لم يمنعه من قتله، والعرب تفهم هذا، فإنها قالت: القتل أنفى للقتل، والله تعالى قال: {ولكم في القصاص حياة} ولكن القوم: قال الله، قال الرسول، كلمات لم تعد تخيفهم، فليأتوا لنا بحالة واحدة درست دراسة علمية تؤيد سبيلهم.
2 -إن مما قاله ابن آدم الصالح لأخيه: إني أخاف الله رب العالمين، فالمانع له عن بسط يده لأخيه حتى في رد عدوانه عليه هو خوفه من الله تعالى، فهو يتعامل مع شرع مأمور به، وهو أنه لو بسط أخوه يده له بالقتل فعليه أن لا يبسط له يده لقتله، امتثالا لأمر الله تعالى، فهل مسلم اليوم يستطيع أن يقول ذلك، وهو مأمور بقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} فأمر الله تعالى المسلم أن يقاتل من بينه وبينهم عهد لمجرد ظهور بوادر الخيانة، فكيف من لم تكن بينه وبين المسلمين عهود ومواثيق؟!!.
ألم يقل سبحانه وتعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم} فجعل كف اليد وترك القتال سببا موجبا لعذاب الله تعالى، فأين هذا من ذاك؟!.
ألم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يفقأ عين الناظر إليه في بيته دون إذنه؟، وقال: (( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) )، فهل انقلبت صورة الحجر التي تفقأ عين الظالم إلى ورود في نفسية هذا التيار في هذا الزمان؟!.
أليس هذا هو عين تأويل البعض لقوله صلى الله عليه وسلم: (( احثوا في وجه المداحين التراب ) )، فكان من تأويل بعض فقهاء السلاطين لهذا الحديث أن الذهب من التراب، والسلاطين يطبقون أمر الله تعالى، فمن مدحهم حثوا في وجهه الذهب امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فصار التراب ذهبا!، وصار فقء العين يعني أن تعلق على ياقته الوردة حتى تخجل عينه فيغلقها، فهذا هو عين الفقء!!.
هكذا تنقلب الأوامر الشرعية إلى تأويلات جديدة تشابه تأويلات الباطنية.
آيات ابن آدم تصور لنا الحقيقة التالية:
رجلان قد اختلفا: رجل يخاف الله فترده الكلمة والموعظة، ورجل لا يخاف الله فوعظ وخوف بالله تعالى فلم يرتدع، فلا بد من ردعه ورده حتى لا يتمادى في غيه وظلمه، إذن لا بد من شيء آخر غير كلمات الله التشريعية، وهي كلمات التكوينية، فتطور التشريع ليوافق الحق المطلق، وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا جانب الافتراق.