فالسجن أحد أساليب الطغاة في ردع الدعاة والمصلحين، والسجون الآن تعج بكثرة الموحدين فيها، وقد تبجح الكفر الآن وعربد بما لم يكن له مثيل في يوم من الأيام، فما هو السبيل الشرعي والكوني لردع هؤلاء المجرمين عن غيهم؟! وما هو الطريق الشرعي والكوني لإخراج هؤلاء المساجين من معاقل الطغاة؟ إنه ولا شك الجهاد في سبيل الله تعالى.
وفك العاني واجب شرعي على المسلمين حيث وقع لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فكوا العاني وأطعموا الجائع، وعودوا المريض ) ). قال ابن حجر: قال ابن البطال: فكاك الأسير واجب على الكفاية وبه قال الجمهور. ا. هـ. ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لأن أستنقذ رجلا من أيدي الكافرين أحب إلي من جزيرة العرب) . وروي أن الحجاج بن يوسف الثقفي غضب على واليه في السند غضبا شديدا، وذلك بسبب امرأة أسرت من المسلمين وأدخلت إلى بلاد السند فجهز الجيوش المتواصلة، وأنفق بيوت الأموال حتى استنقذ المرأة وردها إلى أهلها ومدينتها. عن الموالاة والمعاداة (1/ 327) .
وفك العاني المسلم صورة من صور الولاء بين المسلم وأخيه المسلم.
وليعلم أن ما يعانيه المسلم السجين هو شيء يفوق الوصف والخيال، حتى أنهم قديما كانوا يعدون السجين كأنه منفي من الأرض، وأنه خارج الحياة. يقول الشاعر:
إذا جاءنا السجن يوما لحاجة *** عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
والحضارة الشيطانية المعاصرة ابتكرت من الأساليب الوحشية لتعذيب خصومها شيئا يفوق الخيال، وليس سجين اليوم مجرد رجل محبوس في جب فقط، مع أن مجرد هذا الحبس عذاب شديد، ولكنهم يمارسون على هذا السجين ألوان العذاب وصنوف القهر ما الله به عليم، فإذا علمنا هذا تبين لنا الواجب الشرعي الملقى على عاتق الأمة في تخليص هؤلاء الأسارى، جاء في"القوانين"لابن الجوزي: يجب استنقاذهم (أي الأسارى) من يد الكفار بالقتال، فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال. (ص172) .
قال ابن تيمية في الرسالة الماتعة المسماة ب"الرسالة القبرصية"، يدعو فيها صاحب قبرص إلى الإحسان إلى أسارى المسلمين عنده، ويبين سعيه الجاد في استخلاص أسارى المسلمين بل وأسارى أهل الذمة يوم ذاك، قال: وقد عرفت النصارى كلهم أني لما خاطبت التتار في إطلاق الأسرى، وأطلقهم قازان ... فسمح بإطلاق المسلمين، ثم بين بعدها طلبه في إطلاق أسارى أهل الذمة.
هذه النصوص وغيرها تبين مدى الواجب الملقى على المسلمين في إطلاق أسارى المعتقلين والمساجين من سجون المشركين والمرتدين، ولقد بلغ عدد الموحدين الذين نقم منهم الطاغوت طهرهم وعفافهم وإيمانهم بالله تعالى الأعداد الكبيرة، ففي مصر لوحدها عدد المساجين من الجماعات المسلمة في سجون الطاغوت المصري أكثر من خمسين ألف سجين، علاوة على أولئك الشباب الذين ما يكاد الواحد منهم يخرج حتى تدركه مسالحة (شرطة) الشرك وتعيده مرة أخرى، وهنا نقطة مهمة، وهي أن المسلم المجاهد عليه أن يسعى إلى عدم تسليم نفسه إلى مسالحة المشركين الملاعين في بلادنا، بل عليه أن يسعى جهده أن يفر منهم وإلا فليقاتل حتى يقتل.