فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 257

وطريقة معرفة القصد هي الآلة المستخدمة في القتل، فإن كانت الآلة مما يقتل بها عادة فهو قاصد، وإن كانت الآلة لا يقتل بها عادة، فهو غير قاصد، فقد عرف القصد بالآلة أي بالقرينة، وكذلك الجاسوسية فلا بد من القرينة لنعرف فاعلها هل هو مرتد أم لا، إن فهمت هذه حل إشكال مسألة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه ورسالته إلى قريش، فقرائن الحال من سابقته في الإسلام وكونه من أهل بدر ثم صيغة الرسالة تدلان على أن الفعل بقرائنه لا يفيد حكم الردة.

2 -هل لا بد من شرط نية الكفر ليكفر الرجل؟.

من المعلوم شرعا أن عدم القصد هو مانع من موانع التكفير بعد ثبوت تهمة الفعل على الفاعل، فما المقصود بقولهم: عدم القصد مانع من موانع التكفير؟.

إن المقصود من قولهم هذا: عدم قصد الفعل، وليس قصد الكفر، فمن فعل فعلا مكفرا وهو قاصد له فهو كافر سواء قصد الكفر أو لم يقصد، وأدلة اعتبار عدم القصد مانع من موانع التكفير كثيرة منها: حديث فرح الله تعالى بتوبة العبد، وقول الرجل: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، قال صلى الله عليه وسلم: (( أخطأ من شدة الفرح ) ). فهذا الرجل قال قولا لم يرده، وأخطأ فيه، ومع أن قوله كفر إلا أنه لا يعود على قائله حكم القول لأنه لم يقصد هذا القول وإنما أراد غيره، فذهل ذهنه عنه فأتى بضده وللتفريق بين قصد الفعل وقصد الكفر نضرب هذا المثال: لو أن رجلا داس على المصحف وهو لا يدري؟ لكونه لا يراه كأن يكون في الظلمة، فهذا رجل لم يقصد الفعل فلا يقال له كافر لدوسه على المصحف، لكن لو أن رجلا داس المصحف عالما بفعله، وأنه يدوس على المصحف (كلام الله) فإنه يكفر سواء أراد بفعله هذا أن يعبر عن خروجه عن الإسلام أم لا، فربما يدوسه غضبا من أحد لقراءته له، وربما يدوسه ذهولا عن اعتقاده فيه، وربما يدوسه مع تصديقه أنه كلام الله، تلهيا وتلعبا، فهذا الرجل وإن لم يقصد الكفر، فإنه يكفر ولا شك. ومما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في"الصارم المسلول"أن القليل من البشر ممن ينوي الكفر، بل أغلبهم حين كفره لا ينوي الخروج من الإسلام، ولكن هذا القصد لا يمنع خروجهم من الإسلام.

وعلى هذا فالنيات لا تنفع في رفع الحكم الشرعي وتغيير وصفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت