فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 257

كان الأوائل من دعاة العلمانية -فصل الدين الإسلامي عن الحكم والقضاء- يؤطرون لنظريتهم من خلال المصادر الشرعية، فعلي عبد الرازق في كتابه"الإسلام وأصول الحكم"اعتمد في رؤيته هذا الفصل على مجموعة رؤى ذاتية أسقطها على الكتاب والسنة والحقبة النبوية والفترة الراشدة، فقد ادعى أن الإسلام لا يوجد فيه سلطة زمانية تتمثل بالخلافة والملك والسلطان، واستدل على هذا بالكتاب والسنة نفسها، فعلى عبد الرازق ومجموعة أخرى تلته في هذا المضمار كانت تقنن لهذه الرؤية الكفرية من النصوص الشرعية، وفعلوا ذلك لعلمهم أن أي إحلال لغير حكم الله تعالى في هذه المسألة في ذلك الوقت لن يكون مقبولا بحال من الأحوال، وعلى جميع المستويات، ولما صار أمر هذا الفصل حقيقة واقعة، وأينعت ثماره في المجتمعات المتحولة بدأ العلمانيون طرح قضيتهم على صيغتها الصحيحة، هذه الصورة لا تبحث في إشكالية فهم الإسلام بنصوصه لهذه القضية (علاقة الدين بالدولة) ولكن صار الإشكال الآن مطروحا على صورة واضحة وهي: لمن الحكم؟. أي من له الحق في إصدار التشريعات والقوانين، الله أم الإنسان؟ وفي آخر إصدار لكبار العلمانيين في المجتمعات المتحولة تم طرح هذه القضية كمحور مفصلي بين الإسلام والعلمانية. الإسلام مصدره الوضع الالهي، والعلمانية مصدرها الوضع البشري. هذان الكتابان هما"العلمانية من مفهوم مختلف"للدكتور عزيز العظمة، والكتاب من إصدارات مركز دراسات الوحدة العربية. والكتاب الثاني هو"الأسس الفلسفية للعلمانية"للدكتور عادل ضاهر من إصدارات دار الساقي. لندن .. والكتابان يمثلان عمدة الفكر العلماني وفلسفته، وبنيا أركان المفارقة بين الإسلام والعلمانية على هذه القضية:

يقول عادل ضاهر: فإذا تبين مثلا، أن المعارف المطلوبة لتنظيم المجتمع لا يمكن حتى من حيث المبدأ اشتقاقها من المعرفة الدينية، إذن على افتراض أن هناك نصوصا قرآنية تؤيد هذا القول بوجود علاقة بين الدين والدولة في الإسلام فإنه سيكون لزاما علينا في هذه الحالة أن نؤول هذه النصوص على نحو يجعل هذه العلاقة، في أفضل حال، علاقة تاريخية لا أكثر وإلا نقع في التناقض. ا. هـ. (ص12)

ويقول عزيز العظمة: ليس هناك مجال وسط بين العلمانية والعداء للعلمانية تقطن فيه الديمقراطية أو العقلانية، فهما لا ينفصلان عن أسس العلمانية التي أكدها في معرض ذم أمر نقاد العلمانية: الدعوة إلى التحرر من القيود الدينية على المعرفة، وافتراض الكون مستقلا تفسيره، قواه وأنماط انتظامه الخاصة والحركة غير المنقطعة للطبيعة والمجتمع، ومقالة التطور المستمرالذي ينتفي معه ثبات القيم الأخلاقية والروحيةا. هـ (ص31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت