فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 257

وقد ذكر الله تعالى عقب هذا قوله: {يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} وهنا لم يذكر الله تعالى شأن الذين اتخذهم فرعون ليمارسوا القهر والذبح والسبي، فحيث اتخذ طائفة للاستضعاف فإنه ولا بد اتخذ طائفة أخرى للاستكبار والاستعلاء.

والحديث هنا في ذكر القرآن لقصة موسى عليه السلام مع بن إسرائيل، ولكن الحديث القرآني عنه في جعل الناس شيعا جاء عاما {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا} .

هكذا هي سنة الطاغوت في استتباب ملكه وتجذير شره في الناس: أن يكون الناس شيعا، التفرق والتنازع والتعدد.

والقران لا يذم التفرق على أساس الحق حيث يتعدد الناس إلى فرق بحسب أديانهم، بل هذا هو الواجب في دعوة الأنبياء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس، فالمؤمنون ينزعون أنفسهم من بين الكافرين ويتفرقون عنهم ويتشيعون دونهم على حقهم، وأهل السنة ينزعون أنفسهم من بين أهل البدع ويتشيعون دونهم على السنة، وهذا من أسباب تحقيق الرفعة لهم والعزة لدينهم ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

أما الذنب الذي لا يجبر في هذه الدنيا فهو التشيع على الباطل، والتحزب على غير الحق، والتفرق على أسس الجاهلية، فهذا الذي يجعل لزلل الشيطان فيهم موضعا.

وكذلك من الذنب الذي تعجل به العقوبة وتحصل به الهزيمة الاجتماع على غير الحق، والالتفاف على الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت