فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 257

حينما يستقر في نفس رجل مؤمن أن عليه أن يبذل نفسه وروحه في سبيل هذا الدين، فإن عليه واجب النظر الصحيح والتفكير الصائب أن سنن الله تعالى لا تحابي أحدا ولا تختلف بسبب نفسيته الجميلة {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} فالسنن الإلهية حاكمة على البشر جميعا مؤمنهم وكافرهم وما أعظم ابن تيمية رحمه الله تعالى حين قال:"إن الله لينصر الدولة الكافرة العادلة ويديمها ويهزم الدولة المسلمة الظالمة ويزيلها"، وهذا من تمام فقه الرجل، فإن العدل هو قوام الملك، وبهذا نعلم أن السنن ستعمل عملها بإجراء الله تعالى لها رغم أنف البشر جميعا قال تعالى: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} فالمسلم يألم ويقع عليه ما يقع على الناس من جريان السنن الإلهية ولا تتخلف عنه بحجة أن نيته طيبة ومقصده حسن وغايته جليلة، وهذا داخل في شروط العمل الصالح (أي متابعة السنة وعدم معارضتها) فإن من شروط العمل الصالح أن يكون موافقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم التشريعية، وما السنن التشريعية إلا موافقة للسنن الإلهية الكونية، فما من سنة أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي تعالج سنن هذه الحياة وتحقق للمرء إرادته الصالحة ونيته الطيبة، فبهذا يحقق الوعد الإلهي لتحقيق المصالح في الدنيا وتحصيل الأجر الأخروي يوم القيامة، فهو سعيد في دنياه وسعيد في أخراه، ولكن لا يظنن أحد أن سعادة الدنيا تتم بتحقيق كثرة المال والعرض والمنصب، فهذه ليست بشيء في إرادة الرجل المسلم، فإن إرادته معلقة بنيل الشهادة، وهكذا يتقلب المرء في سنة الله بمتابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت