-عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه انطلق الهوجاء وسيطروا على المدينة حتى دخلوا وهو يقرأ القرآن على الخليفة الصائم رضي الله عنه وذبحوه في بيته وهو يقرأ القرآن.
-علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قتل في وسط المسجد وهو قائم يدعو الناس إلى صلاة الفجر، وبين طائفة، يأتيه ابن ملجم الخارجي فيضرب هامته بالسيف بتصرف فردي وباتفاق مع آخرين على قتل معاوية وابن العاص، وهذا عصر الخلافة الراشدة وما أدراك ما بعده ولذلك علينا أن نقول: إن الذين يتصورون عالم الإسلام العملي (حركة المرء المسلم في الحياة) هو عالم لا يمت إلى عالم البشر، وهو خارج عن حركة الحياة برمتها هؤلاء واهمون، ويعيشون توهيمات وخيالات فبمجرد اصطدامهم بالصورة الحقيقية لهذه الحياة ستجدهم ينقلبون على أنفسهم، يعلنون اعتزالهم وعدم قدرتهم على تحمل هذه الحياة.
إن العيش مع الكتب وبين الكتب، ومع الأفكار والقلم والورق ليس هو الإسلام إنما الإسلام هو حركة الحياة، حركة البشر (الإنسان) بما فيه من صواب وخطأ، فالصواب يقوى ويدعم، والخطأ يقوم ويصلح، فعالم الإسلام العملي فيه الصواب وفيه الظلم، فيه الصدق وفيه الكذب، وكل له مقامه في الإسلام.
الإسلام يعترف بوجود الخطأ كونا، ولا يلغيه في الخلق والوجود ولذلك أنزل الله تعالى الحدود وأنزل العقوبات، وأنزل الأحكام، والخطاب الرباني في ذلك كله للمجتمع المسلم الموحد المجاهد وليس هو خطاب لغير المسلمين.
على الرغم أن عصر الفتنة بين علي رضي الله عنه وخصومه (عائشة ومعاوية رضي الله عنهما) هو عصر نكل فيه أصحابه إلى الله تعالى، ولا نقول فيه إلا ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحكامه كقوله صلى الله عليه وسلم لعمار: (تقتلك الفئة الباغية) وغيره من الأحاديث، لكن لو حاولنا استطلاع ورؤية الواقع عن قرب (وهو عصر مبكر وقريب من القرون الخيرة بل هو منها) لرأينا هولا، ولرأينا من الأمور التي تشيب لهولها الأطفال، انظر:
1 -الخوارج (أربعة آلاف رجل مقاتل قرروا قتال علي رضي الله عنه وثلاثة آلاف في الكوفة قرروا عدم قتاله ولا القتال معه) طلب منهم علي رضي الله عنه أن (نمضي إلى قتال عدونا وعدوكم معاوية) ، لكنهم يرفضون حتى يعلن اعترافه بالكفر والتوبة عنه، فيقيم لهم علي رضي الله عنه ملحمة في النهروان بعد قتلهم عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجته الحامل، فقتلهم ولم ينج منهم سوى (400) رجل جريح.
2 -معركة الجمل في الخريبة قرب البصرة (حسب رواية عمر بن شبة) وهي معركة بين مسلمين بل بين القبائل نفسها (مضر ضد مضر وربيعة ضد ربيعة ويمن ضد يمن) إخوان في الدين والمنهج والنسب، وقتل فيها طلحة والزير (المبشرين بالجنة) .
3 -معركة صفين بين على ومعاوية رضي الله عنهما، معركة حصل فيها مجزرة مع أن بعض الناس حرضوا على الصلح وقالوا:"من لثغور الشام بعد أهل الشام؟ من لثغور العراق بعد هلاك أهل العراق، من للذراري والنساء، ألا تذكرون الأرحام؟"وبعيدا عن ضعف الروايات التي ذكرت الهول في القتلى لكن بلا شك أن القتل كان عظيما.
4 -"ردة بعض النصارى بعد إسلامهم حتى قالوا: والله لديننا الذي خرجنا منه خير من دين هؤلاء الذين هم عليه، ما ينهاهم دينهم عن سفك الدماء وإخافة السبيل وأخذ الأموال. (الطبري) وقاتلهم علي على الردة."
ثم بعد ذلك كله عام الجماعة، ثم حرب عبد الله بن الزبير، ثم ... ثم ...
فهذا جانب من حركة الإنسان (أي الإنسان) لا ينبغي أن ينسى أو توضع عليه الأيدي لنفهم الناس أن حياة المسلم كلها قيام ليل، وصيام نهار، وعفو متكرر، وعطاء متكرر، وخير دائم حتى اصطبغت صورة الولي في خيال الإنسان المسلم على هيئة الغاز المثالي، الذي لا وجود له. (انظر"المتهاجرون"أي من مات من الصحابة والتابعين وهو مهاجر لصاحبه حتى مات في المعارف لابن قتيبة ص 550) .
الولي هو إنسان .. وهو .. بشر.
المجاهد هو إنسان .. وهو .. بشر.
أما تصوير صورة الإسلام العملي وعالم الإسلام والمسلمين على صورة أفلام الكرتون أو عالم الجن والملائكة فهي صورة تهين الإسلام أكثر مما ترفعه.
إننا نقول هذا لأولئك القوم الذين يعطلون عظائم الأمور ويوقفونها لمجرد بعض الأمور الصغيرة، فحساسيتهم أمام الأخطاء تجعلهم يضعون العصبة على عيونهم لحجبها عن رؤية الخير والنعمة والفضل الإلهي.