كثر الأتباع وانتشر الخبر حتى وصل إلى الحواريين، كان أكثرهم صدمة بهذا الحدث هو سمعان الصفا رضي الله عنه هو بطرس، (وبطرس تعني الصخرة التي يقام عليها الدين) ، حمل بطرس نفسه ماشيا من بيت المقدس إلى روما يمشي حينا ويعان حينا بدابة حتى وصل إلى روما ليعلن للأتباع هناك ضلال هذا الدين وكذبه بنسبته إلى عيسى عليه السلام، تقول الروايات أن مشقة بطرس وصلت خلال مسيرته أنه تعرض للموت جوعا وعطشا مرات كثيرة، وأن رجليه نزفتا مرات كثيرة، لكن إخلاصه في بيان كذب بولس (شاؤول) دفعه لمواصلة الطريق إلى روما، عندما وصل روما بدأ يعلن ضلال وكذب شاؤول، فاستعدى أتباع شاؤول عليه الدولة هناك فقبضت عليه بعد أسبوع واحد من وصوله روما وحكموا عليه بالقتل فقتل، وواصل شاؤول دعوته في روما إلى الشرك والكفر تحت دعوى وشعار دين عيسى عليه السلام.
تقول الروايات أن برنابا أرسل مجموعة رسائل إلى الأتباع الجدد في روما يحذرهم من انحرافهم وشركهم كلها لم تنفع، واستغلها شاؤول استغلالا سيئا، بل إن قتل الرومان لبطرس قد استغله شاؤول في استدرار العطف والشفقة عليه وعلى أتباعه حيث نسبوا بطرس لمذهبهم ودينهم وأنه قتل شهيدا من قبل الطغاة الرومانيين.
وهكذا بقي الشعار والعنوان والنسبة إلى عيسى عليه السلام وانحرف المضمون وتبدل المحتوى، واستمر الصراع بين الموحدين في الشرق وبين الوثنيين في روما قائما حول - من أحق بهذا الدين الجديد - واستمر على هذه الحالة سنين طويلة، حتى استطاع الوثنيون المثلثون كسب إمبراطور روماني إلى صفهم هو قسطنطين (والتي يسميه النصارى بقسطنطين الكبير أو القديس قسطنطين مع أنه لم يدخل في دينهم قط، فبعض الروايات تقول أنه تعمد نصرانيا على فراش الموت وبعضها ينفي هذا التعميد كلية) حيث أعانوه في تحقيق انفراده بالسلطة ضد خصومه، فحفظ لهم هذا الجميل وبدأ يدعم مذهبهم واتجاههم، وكذلك استطاعوا التاثير على أمه هيلانة حيث استمالوا قلبها إلى الدين الوثني الجديد، فاستغلوا السلطة الحاكمة في القضاء على خصومهم من الموحدين، تنصرت الدولة الرومانية على الطريقة الوثنية وبدأ تنكيلها وقتلها للموحدين في الشرق مما اضطر أصحاب التوحيد إلى الهرب إلى الجبال والقفار بعيدا عن بطش الدولة الرومانية، وبقي قلة منهم على طريق التوحيد حتى جاءهم الإسلام ودخل إلى بلادهم فدخلوا فيه وأسلموا، وهكذا سرق الشعار، وتحولت الدعوة بفعل رجل واحد غير الملة والدين، واستغل أتباعه السياسة والحكم فعاونتهم في القضاء على خصومهم وإبعادهم من الطريق، وها هو الدين المنسوب لعيسى عليه السلام يملأ أتباعه فجاج الأرض وليس فيهم موحد لله تعالى.
كاد هذا الأمر يحدث مع دين الله تعالى الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم، وما حادثة الردة التي كانت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم انتشرت بعد وفاته إلا مثالا لمحاولة الاختراق، ولولا أن الله تكفل بحفظ دينه، وأن الله أقام لهذا الدين هذا الصنف الرائع من الرجال، كأمثال أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبقية المؤمنين لصار دين الله تعالى أثرا بعد عين، ولصار إسلام التوحيد، إسلاما آخر بمحتوى جديد، فيه الإيمان بمسيلمة وسجاح.
وتكرر هذا الحدث مع الصديق الثاني أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في محنة خلق القرآن، حيث تقلد القضاء أئمة الاعتزال، (وخطبوا على المنابر ودخل الخليفة في دينهم ومذهبهم) ، فضيق على الموحدين، فقتل منهم من قتل، وهرب منهم من هرب، وأجاب بعضهم تقية، ولم يصمد في المحنة إلا أحمد رحمه الله تعالى، حيث حفظ الله به هذا الدين وهذه الأمة من الانحراف والردة.