فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 257

قلنا إن التفاوت كذلك يمتد من العلمانية (المائعة!) إلى الآرائية من مفكري الإسلام وبعض فقهائه المتميعين أمثال:

1 -راشد الغنوشي.

2 -حسن الترابي.

3 -محمد الغزالي وغيرهم الكثير.

بل يصل هذا الأثر إلى بعض المنتسبين إلى مسميات السلفية والجهادية وغيرها، فقد نشأ في هذه المسميات من يقدح ويستهزئ بالعقلية الفقهية، والمنهجية السلفية في البحث العلمي والتحليل.

وقد يكون من المشاريع الهامة جدا في هذا الظرف نصب المجانيق وتجهيز الجيوش لغزو هؤلاء المبتدعة ودك حصونهم، وكشف مآلات أفكارهم وضلالها، من أجل إعادتها إلى جحورها مهزومة خاسئة كما فعل أسلافنا.

صحيح أن هؤلاء فقدوا أسباب النصر ومن أهمها عدم توفيقهم لخطاب الفطرة كما هي طريقة القرآن الكريم والسنة النبوية والسلف الصالح فبقي خطابهم نخبويا أكاديميا لا ينزل إلى مستوى حركة الشعوب والتأثير على الإنسان إلا أن خطورته تكمن في آثاره التي ستبقى عالقة في أذهان بعض قادة الحركات الإسلامية مما يجعل المرحلة القادمة تتهيأ لنصر هؤلاء المتكلمين الجدد. وذلك كما انتصر المتكلمون القدماء في كسب الساحة إلى صالحهم.

لقد فشل المعتزلة فشلا ذريعا، وخرجوا من المعركة مع أهل السنة بخفي حنين حتى أن تراثهم لم يبق منه إلا شيء يلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد، ولم يبق من كلماتهم وأفكارهم إلا التي حفظت كتب المقالات والفرق، ولكن أفكار المعتزلة وطروحاتهم ومناهجهم تطورت مع جماعة من المبتدعة، إذ تشربوا منها بعض نفثاتها وأصابوا من أفكارها كما أصابت الأفكار منهم فنشأ ما يسمى بالمتكلمين من الكلابية والأشاعرة والماتريدية، وبقليل من الجهد والتحالف مع الفكر الصوفي الغنوصي استطاع هؤلاء المتكلمون أن يحكموا سيطرتهم على النتاج الإسلامي والساحة السياسية والمنهجية في العالم الإسلامي.

وبصورة أوضح نقول صحيح أن عمرو بن عبيد والجهم بن صفوان والغزال وأبا هاشم الجبائي وأبا علي الجبائي وغيرهم من مشايخ المعتزلة لم يتقلدوا قيادة الأمة، ولكن مهدوا الطريق، وسهلوا المهمة لمن جاء بعدهم من أفراخ المعتزلة، حتى صار هؤلاء المخانيث (أي أفراخ المعتزلة من أشاعرة وماتريدية) هم قادة الفقه والفهم في تاريخ أمتنا، وبالتالي لنا أن نطلق صرخة التحذير مع عدم خوفنا من تقلد العلمانيين المائعين لقيادة الشباب المسلم والتيارات الإسلامية في البلاد، ولكن صرخة التحذير من تولي أفراخهم ومخانيثهم لهذه القيادة في الزمن الحاضر والمستقبل.

إننا نرى بعض أثار هذه الأفكار بدأ يغزو وبقوة وبطء الشباب المسلم، وبدأت مظاهره على صورة احتقار الخطاب الفقهي الصارم: هذا حلال، وهذا حرام، إلى دعوى جديدة وهي احترام وجهات النظر، والسماح بالتفكير إلى أبعد الحدود وفي المقدسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت