فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 257

ثم يأخذه العجب ويشتد به الوجد فيسوق لك الأخبار تلو الأخبار في إعراض شيخه عن معرفة ما يدور حوله، فشيخنا -حفظه الله تعالى-، إذا حاول بعضهم أن يذكر شيئا من أمور السياسة، وأخبار السياسيين، تجهم، وتغير وجهه، وتكلم معه بكلام بليغ، وذكر هذا (الآبق) أن طالب العلم عليه أن يصرف كل وقته للعلم، فهو يستشهد دوما بمقولة السلف:"إذا أعطى الرجل كل وقته للعلم، أعطاه العلم بعضه".

وهكذا تدور هذه الكلمات على ألسنتهم، ويظنون أنهم بهذا قدموا صورة جميلة عن شيخهم، وهم في الحقيقة لم يزيدوا سوى أن عرفوا الناس: أن شيخهم هذا هو من أجهل خلق الله، وأن شيخهم هذا يجب أن يحجر عليه فلا يسأل، ولا يستفتى، لأن من شرط المفتي أن يكون بصيرا بحال أهل زمنه، عالما بمداخل الحياة وسبلها، وإلا فما هو هذا العلم الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم؟ ولم جاء العلم؟.

أجاء العلم ليكون حبيس السراديب؟.

أم ليتمتع به بعضهم في خلواته؟.

ومن غرائب هؤلاء الشيوخ وعجائبهم وكذلك من غرائب تلامذتهم أنهم إذا سئلوا عن الأمور العظيمة في الحياة لم يتورعوا أبدا عن الخوض فيها بألسنتهم الطويلة، وتكلموا فيها وهم لا يدرون شيئا، وخاضوا فيها وهم من أبعد الناس عنها فهما ومعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت