فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 257

هذا الاكتشاف والتوجه الجديد بدأ يهز العروش النخرة من سلطان الآرائيين فكان لابد من معالجة هذا التوجه بما يناسبه، فتوجهت بسرعة حركات الرأي الضلالية إلى أصحاب العمائم القديمة، لتقنين هذه الأفكار التي صدرت من الآرائيين في صورة فقهية، تناسب التوجه الجديد، فبدا أصحاب العمائم (الفقهاء) يفتشون في بطون الكتب الفقهية ليساندوا هؤلاء الآرائيين بأقوال الفقهاء القدماء:

المفكر ينفي حد الردة، يأتي الفقيه ليقول له إن حد الردة كان سياسة وليس تشريعا دائما، وإن شئت فاقرأ كتاب"الفروق"للإمام القرافي المالكي لترى الفرق بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم كمشرع وفعله كقائد دولة وسياسي.

المفكر ينفي وجود أهل الذمة، وإن وجدت فهي تسمية لا تبعة عليها، فأهل الذمة لهم الحق في تولي السلطات، والمسلم يقتل بالكافر، فيسارع الفقيه إلى أقوال الفقهاء لتنجده.

المفكر ينفي الجهاد الهجومي (جهاد الطلب) فيسارع الفقيه إلى التدليل على رأي المفكر. وهكذا اكتشفنا بقدرة قادر، أن ما يقوله هذا الغثاء من المفكرين الآرائيين لم يكن بدعا من القول، ولكن هناك من أئمتنا من قال به، حتى أن من فقهائنا القدماء من قال: بجواز الغناء، وجواز تولي المرأة القضاء والإمامة، بل وأعظم من ذلك، فلماذا العتب؟.

نعم لماذا العتب؟ وجاز للعقلاء حينئذ أن يقولوا: إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب.

اقرأ هذا التحالف:"ولقد راجت أنشطة (الفكر الإسلامي) في الآونة الأخيرة، رواجا كاد أن يحلها محل (العلوم الإسلامية) ، تنبهت إلى هذه المشكلة ووقفت عندها طويلا، عندما قال لي الأخ الأستاذ جودت سعيد ذات يوم وكنا نتحدث عن الجهاد والعنف وحرية الفكر. في تواضع وصراحة نادرتين: إنني مقتنع فكريا بما أقول، ولكني مفتقر إلى دعم قناعتي بالمؤيدات الفقهية التي يجب الاعتماد عليها. إن هذا الكلام بالإضافة إلى ما يشع فيه من روح التواضع والصدق مع الله، يلفت النظر إلى مشكلة كبرى في حياتنا الإسلامية اليوم، هي باختصار مشكلة إحلال الفكر الإسلامي محل العلم بحقائق الإسلام، والتزود من أحكامنا الفقهية، ومنذ ذلك اليوم أجمعت العزم على إخراج كتاب يتضمن بيان حقيقة الجهاد الإسلامي وأنواعه، وأهدافه وضوابطه، من خلال عرض الأحكام الفقهية المتفق عليها ..."الخ. ا. هـ.

هذه العبارات الجميلة -وليس كل جميل نافع- مع ما فيها من توزيع عبارات المدح الممجوجة: بروح التواضع والصدق مع الله، تواضع وصراحة نادرتين، وكقوله عن جودت سعيد في مقام آخر من الكتاب أنه صاحب: صدق كبير وتحرق على الحق، ... عبارات خزفية رقيقة يطلقها بوق كبير يتقن فن الصخب اسمه البوطي كقوله:"كبرى اليقينيات الكونية"، (وانتبه إلى كلمة:"كبرى"فإنها ضرورية) وكقوله:"أبحاث في القمة" (وانتبه إلى كلمة:"في القمة"فإنها ضرورية) ، هذا الرجل هو الشيخ الفقيه المجدد الإمام الحجة، خاتمة المحققين، بقية السلف هو"محمد سعيد رمضان البوطي"، قال العبارات السابقة في كتابه الفريد الذي -لم يعتمد فيه على رؤية فكرية .. وإنما وضعت الموازين الفقهية التي لا مجال لرفضها، حكما عدلا يهدي إلى الحق، وينهي جدل الأفكار الذاتية المتعارضة- الكتاب الذي ختمه بقوله: إنى أعيش -ولله الحمد- في وضع يجعلني أشد نفسي إلى الحكم الذي تؤيده دلائل الشرع والتقت عليه كلمة أئمة المسلمين. ا. هـ. وقال قبلها في الكتاب: لقد آن لنا أن نستيقن بأن انتصارنا على هؤلاء الغاصبين والمتحكمين بحقوقنا وديارنا رهن بعودة صادقة منا إلى الإسلام، عقيدة وخلقا وسلوكا، وقد أعلن ذلك الرئيس صراحة، مع الدلائل والمؤيدات لفريق من الصحفيين الأمريكيين. انتهى الإبداع.

جودت سعيد يفكر ومقتنع بما يفكر، ويستنجد لدعم فكره بالفقيه (صاحب اللفة) : محمد سيد رمضان البوطي فيلبي الفقيه (آية الله على خلقه) ، ويستشهد بالأدلة القاطعة من كلام الرئيس المؤمن، أمين الأمة في هذا الزمان -وهي أوصاف من البوطي- للرئيس حافظ الأسد.

يا الله: طف الكيل، وبلغ السيل الزبى، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت (إلهي لا تحرمنا من الحياء) .

لعلي نسيت أن أخبركم اسم الكتاب، إنه:"الجهاد في الإسلام، كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟، والضمير يعود في"نفهمه"و"نمارسه"إلى الحكومة السورية بقيادة حافظ الأسد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت