فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 257

التّربية ليست مرحلة زمنيّة ثمّ تنتهي، بل هي تزكية للنّفس حتّى الممات، ولا تتوقّف عند حدٍّ معيّن كما هي في الدّين الصّوفي، فهؤلاء حين يتصوّرون إقامة الإسلام عن طريق تربية النّفس التي تسبق هذه الإقامة مخالفون لأبجديّات هذا الدّين العظيم.

أين هذا من دين الصّوفيّة؟.

قال الصوفي في تفسير قوله تعالى: {واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين} ، قال: اليقين هو المعرفة وعلى هذا فإنّ الصّوفي يسمّى سالكًا مادام لم يصل إلى درجة اليقين، وهي عنده تعني الوصول للحظة الكشف والجذبة، كما هو عند السّلفي المزعوم: الوصول إلى درجة أن يقدّم المسلم زوجته لأخيه المسلم، وحين يصبح الصّوفيّ واصلًا فإنّه حينئذً يكون معرّضا للجذبات الإلهية (وهي في الحقيقة شيطانية) ، بل وحينها تسقط عنه التّكاليف الإلهية، لأنّ الإنسان أمُر بها حتى يصل درجة اليقين، وأمّا بعدها فلا.

فالصّوفي لا بدّ أن يسلك حتّى يصل، والسّلفي المزعوم يتربّى حتّى يصل، ونحن على العتبات ننتظر.

بعضهم كالدّكتور صلاح الصّاوي طوّر مفهوم التّربية الفاسد هذا فطبّقه على جانب التّحضير لحصول الغلبة والظّفر، فقال إنّه لا يجوز للجماعة المسلمة أن تشرع بقتال الطّوائف الحاكمة في بلادنا حتى تستكمل أدوات الغلبة والظّفر، وذهب بعضهم بعيدا حين قال: علينا أن لا نجاهد حتّى نجهّز كلّ شيء حتّى نصل إلى درجة تحضير الوزراء بحقائبهم على أبواب الوزارات (وينسب هذا القول لمحمد سرور زين العابدين وقد سُمِعت قريبا من هذه العبارات من بعض القريبين منه) .

وجزمًا هؤلاء يفكّرون بعقليّة أهل القمر، وليس بعقلية النّاس والبشر، وسيؤدي بهم قولهم هذا (الممتنع وجوده قدرًا) إلى اليأس من العمل الجهادي وحصوله، وبالتّالي إلى شتم العنب (كما حصل للثّعلب حين عجز عن الوصول إلى العنب لعلوّه عن قدرته فذهب يشتمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت