فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 257

شعار الصّوفية الذي يسعى الصّوفي الملتزم لتحقيقه، هو خروجه من إنسانيته، بتحرره من الإرادة، ومن أهم الشّعارات لديهم: أريد أن لا أريد .. وعامّة مجاهداتهم الباطلة تسعى إلى هذا المقام، وهو تحرره من الطّباع الإنسيّة، وهي الّتي يحلو لهم، ولبعض من تأثّر بهم أن يسمّيها بالبهيمية: ومن أمثلتها: حبّ النّساء، شهوة التّملّك والاقتناء، حاجة المأكل والمشرب والملبس، فطرة الاجتماع والمدنيّة والعمران، وهي أمور بشرية فطرية لا يمكن للإنسان أن ينخلع منها، ولا أن تذهب عنه، لكن سعي الصوفيّ الدائم إلى التّحرر منها أوصله إلى الجنون، وهو الّذي لاحظه الإمام الشّافعي قديمًا فيهم حين قال: لم يتصوّف رجل عاقل قط واتت عليه صلاة العصر إلاّ وهو مجنون، فالصّوفي يسعى إلى تحرره من الإرادة البشرية فيه، ولما دخلت الصّوفية إلى الإسلام حاولت أن تجد لها الدّليل الإسلامي لبدعتها هذه، لتستخدمه في نشر أفكارها وشعارها، فكان مذهب الجبر هو خير معين على ذلك، وخاصة حين صار الجبريّة، وهم الأشاعرة، أئمّة المسلمين في عصور التّخلّف والانحطاط، والأشاعرة يقولون بمذهب الكسب، وهو يعني احترام وجود إرادة قلبية للإنسان لا تأثير لها ولا قيمة لوجودها، أي إرادة غير مؤثّرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت