فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 257

قال صاحب قرة الموحدين: وقد وقع فيه -أي الشرك- الأذكياء من هذه الأمة بعد القرون المفضلة فاتخذت الأصنام وعبدت ... وصرفت لها العبادات بأنواعها واتخذت ذلك دينًا. ا. هـ.

والعجب أن زعيم جماعة إسلامية كبرى، وهي جماعة"الإخوان المسلمين"، المحامي عمر التلمساني يعتبر أن عبادة القبور، والالتحاء إليها، والنذر عندها، والطواف حولها مسألة ذوقية، وهذا مقدار فهمه للتوحيد الذي بعث به الأنبياء، ومع هذا فإن المستشار القانوني!! سالم البهنساوي قرر في كتابه"شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر"أن التوحيد في أذهان المسلمين أوضح من نور الشمس في رابعة النهار، ويرفع النكير على من قال إن الأمة جهلت التوحيد ومقتضياته، ونحن لو طفقنا نجمع كلام الأئمة قديما وحديثا على جهل الناس بالتوحيد، لضاقت بنا المجلدات، ويكفي أن نردد مع الإمام عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب حين قال: (فلا يأمن الوقوع في الشرك إلا من هو جاهل به وبما يخلصه منه. ا. هـ. من فتح المجيد.

الشرك الثاني: وهو شرك اللحوق بالمشركين وله صور متعددة تتجدد في كل زمان وتلائم شرك المشركين ق ذلك الزمان، والمشركون في زماننا هذا قد تميزوا بنوع من الشرك، وهذا الشرك هو الذي دخلت فيه كثير من الطوائف المنتسبة للإسلام، وهو شرك القضاء والتحاكم، فإن الكثير من المنتسبة للإسلام لم يلحق شرك الغرب من جهة أنه صار نصرانيا أو يهوديا، وهو - بلا شك - شرك وكفر، ولكن ما هو الشرك الذي دخلت فيه الطوائف هذه الأيام؟ إنه بلا شك شرك الدساتير والقوانين الوثنية.

وقد لحقت طوائف من أمتنا بهذا الشرك والكفر، ودخلت فيه إلى أعناقها، وهذا شرك الناس هذه الأيام وأغلبه، وإذا كان شرك الناس الذين يميلون إلى التدين هو شرك عبادة الأوثان، وهو شرك المتعبدين من صوفية وقبورية وخرافية، فإن شرك البقية الباقية ممن أعرض عن التدين والعبادة، هو شرك اللحوق بمناهج ونظم وقوانين المشركين، والدخول في طوائفهم، كاللحوق بالشيوعية والعلمانية والبعثية والوطنية والقومية وغيرها من صور الشرك والكفر الأكبر، وهذا النوع من الشرك قد كثر هذه الأيام وتعاظم أكثر من غيره من صور الشرك الأخرى، وهو بلا شك صورة جديدة بهذه الكثرة لم تعهدها أمتنا من قبل على هذه الشاكلة من الكثرة والوضوح، ولأن كثيرا من الناس قد مات لديهم الإبداع في اكتشاف صور الشرك وتجدده في حياة الناس، فإنهم ما زالوا يحاربون الشرك بصوره التي حاربها الأوائل من عبادة قبور وغيرها، وأما ما أحدث الناس من شرك جديد وهو شرك الطاعة والتحاكم لغير الله فهم لا يقيمون له وزنا، ولا يقيمون له شأنًا.

وإذا كان هناك من الجماعات الإسلامية ممن لم تكتشف شرك القبور، بل دخل بعض أفرادها فيه، فإن هناك طوائف من الجماعات الإسلامية لم تكتشف شرك القصور بل دخل بعض أفرادها فيه، وصار طوائف من هذه الجماعات جزءًا من الطوائف التي لحقت بالمشركين، فلو قيل لسلفي مزعوم مازال يحلم بمصارعة طواحين الهواء القديمة: لماذا أنت في هذا الجهاز الكافر لطائفة من طوائف الشرك؟ لحار جوابًا ولم يدر ما يقول، وإلا فما هو عذر هؤلاء القوم من المنتسبين للتوحيد في تأييدهم للطاغوت حينا، أو لدخول زعيم من زعمائهم في طائفة الكفر: بأن يكون مستشارا للطاغوت.

مثل هؤلاء القوم يقيمون النكير تلو النكير على شرك القبور - مع أنهم تخلوا عن الكثير من وضوحه وجلائه - وأما شرك القوانين والدساتير فلا يهتمون به، وهذا يدل على أن التوحيد الذي بعث به الأنبياء قد أصابه الكثير من التشويه في أذهان المسلمين هذه الأيام.

نخلص من هذا إلى النتائج التالية:

1 -أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصيبها ما أصاب الأمم السابقة من الشرك والكفر، والممتنع هو: اجتماع الأمة على هذا الكفر والشرك.

2 -أن الشرك الواقع في هذه الأيام له صورتان:

أ- شرك القبور: وهذا وتعت فيه طوائف المتعبدين.

ب - شرك القصور: وهذا وقعت فيه طوائف العلمانيين (الذين لا يقيمون للدين وزنا) .

3 -أن الجماعات المهتدية هي التي تبرأ من الشركين، لا من أحدهما ثم تقع في الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت