فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 257

نحن نقولها بكل صراحة: نحن نحبُّ أن يَبغضنا أعداء الله، ونحن نحبُّ أن يبغضنا أهل البدع، لأن بُغضهم زاد الطَّريق كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى: لكل شيءٍ فائدةٌ ولقد انتفعت بمحك أهل الجهل منفعةً عظيمة، وهي أنه توقَّد طبعي، واحتدم خاطري، وحمى فكري، وتهيّج نشاطي، فكان ذلك سببًا إلى تواليف عظيمةِ النفع، ولولا استثارتهم ساكِني، واقتداحهم كامني ما انبعثْتُ لتلك التّواليف. (مداواة النّفوس ص 48) ، فلولا وجودهم ما عرفنا للحقّ طعمًا، وصدق عمر رضي الله عنه حين تمثل قائلًا: ذكّرتَني الطّعن وكنت ناسيًا. هكذا هو الحقّ، وهكذا غربته في كلّ زمانٍ، وأنا أعجب لأولئك القوم الذين يضعون على أعيُنِهم عصاباتٍ غليظةٍ تمنعهم من رؤية الشرِّ الذي سرى في الأمّة، وأقول مرّات ومرّات لعلّهم فسدت أمزجتهم فصاروا يرون الباطل حقًّا، والحلو مرًّا، وتغيّرت معالم الأشياء وأسماؤها وهكذا يكون صاحب الفطرة المتغيّرة والقلب المنكوس، فإنّه لا يعرف معروفًا ولا يُنكر منكرًا، وحين يصل المرء إلى هذه المرتبة لن تملك له شيئًا، والله الهادي والموفّق.

نعم بعض الأحبّة يُشفقون علينا ولكنّها شَفَقةُ ابن هرمة وهو يمدح الحكم بن عبد المطّلب بن عبد الله بن المطّلب بن حنطب حين قال:

لا عيب فيك يُعاب إلاّ أنّني *** أمسي عليك من المنون شفيقا

ولكن من رحمة الله بنا أنّ هذه المنون لن تُبقي أحدًا فالقاتل ميّتٌ كما المقتول، وعند الله تجتمع الخصوم فلِمَ الحُزن والشّكوى وإنّما بين المتقدّم والمتأخّر لحظات ثمّ نزور المقابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت