فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 257

وهذا الأمر -وهو عدم تبيّن الناس لحقيقة الجماعات المقاتلة- يُحسَم من خلال إعلان جماعات الجهاد السلفيّ براءتها من جماعات البِدعة، ويوجب عليها أن تؤَصِّل نظرتها من خلال الرّؤى السلفيّة لواقع الجماعة البِدعيّة، وعليها أن تعلن ذلك ولا تُخفيه، وليس هناك من مصالح شرعيّة تمنع إعلان الفارق بيننا وبينهم.

بقي أمرٌ يتعلق بهذه النقطة، وهو وجود أقوام تسَربلوا بأثواب مُستعارة من السّلفية أو بشاراتٍ خادعةٍ لا حقيقة لها مثل أهل السنة والجماعة، وهؤلاء الأقوام قد يخفى أمرهم على المسلم العاديّ غير المتبصّر بحقّ هؤلاء المبتدعة، وبقليل من البحث ونور والبصيرة سيكتشف النّاس أنَّ عقول هؤلاء القوم ما زالت تعمل خارج الإطار السَّلفي، وأنها خرجت من البدعة مع بدعتها، ولكنَّ غلبةَ الأمّية على أمّتِنا منَعت الكثير من البشر من اكتشافهم.

حركة التجديد المجاهدة السلفيّة لا تتعامل مع النّاس إلاّ من خلال أصولهم وقواعدهم، وعلى ضوء هذه القواعد والأصول تحكم على المجتمعات، والتّنظيمات، وبالتالي على الأشخاص. والمنهج هو السّائق للإنسان في سلوكه وحركته، وهو الذي يحدد أحكامه وعقليّته، ومعرفة القواعد والأصول للموضوع - شخصًا أو فكرًا - لا تعرف من خلال فكرة أو خاطرة، بل لا بدّ من الاستقراء، وهو يقع من الخاصّ إلى العام، فيبدأ الإنسان الباحث في مراقبة المفردات ثمّ الارتفاع بها حتى تشكّل قاعدة كليّة تخضع لها مفردات المقدّمة وهي حركة الإنسان وأحكامه. فيتشكّل الحكم العام من خلال أفراد أحاديّة في الحكم والسّلوك، وبعد ثبوت القاعدة، وهو وصف الفكرة والشّخص، ثم لو طلب من الحاكم الدّليل فإنّه يسارع إلى إيجاد هذه القاعدة ليبسطها أمام السّائل بثقة ويقين.

وعلى ضوء هذه المقدّمة فإن الشّعارات الكاذبة، والألقاب النّابتة، تفقد قيمتها عند أهل الوعي والإدراك، وأصحاب العلم والبصيرة، لكن تأثيرها يبقى على العوام والسوقة، وغمار البشر من أهل التقليد والبلاهة، فهؤلاء القوم يستطيع الخبثاء أن يسوقوهم إلى ما يريدون من خلال الشّعارات الجميلة المرضية، ويصدّوهم عما يريدون من خلال الألقاب النابتة القبيحة.

وحين يقبل المرء أن يكون أتباعه من هذا الصنف من البشر -أهل التّقليد والبلاهة- فهو رجل نخاسة تهمُّه الأرقام والجسوم، لا المبادئ والعقائد والأفكار، وهو رجل في ميزان الفكر والعقل والدّين لا يساوي ذرّة أو نقير.

قد يجاهد البدعيّ، وقد ينصر الله الدين بالرّجل الفاجر كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس حَمْلُ السّلاح هو الفارق بين البدعي والسُّني، ولكن الفارق هو المنهج، وبالتالي علينا أن نفهم آلية الفهم عند الرّجل عندما حمل السلاح، وما هي دوافعه؟، وما هي مبرّراته عندما حمل السّلاح مقاتلًا مجاهدًا؟. فعلينا أن لا ندفن رؤوسنا في الجهل، ونعمى عن رؤية الحقيقة عندما يأتينا رجلٌ أو تنظيم ويحرّضنا على حمل السلاح، بل علينا أن نتوثّق من منهجه، ومن فهمه لحقيقة الجهاد، وفهمه لتوحيد الله، وللإيمان عند أهل الحقّ والهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت