فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 257

واعلم أن من أجل أسماء الله تعالى وأعظمها: المتكبر. قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن ربه: (( العزة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما عذبته ) )رواه مسلم. فقد سمى الله أشرف صفاته (الكبرياء) ، وهذا الاسم هو عنوان ربوبية الرب، وعلى هذا فإن من مظاهر هذا الاسم في هذا الكون أن يأخذ أعداءه لحظة القدرة الكاملة لهم، وهذا من تمام ألوهية الإلهية الحقيقية، ومن تمام كبرياء الله تعالى، ومن تمام خداع الله تعالى للكافرين. قال تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} الأعراف والقلم. فإذا تمكن الكافر واستعلى في الأرض، وادعى لنفسه الربوبية فإن هذا من تمام حكمة الله فيه ليأخذه أخذا شديدا، لتعظم المصيبة فيه، وتظهر قدرة الله (الرب الحقيقي) لعباده المؤمنين.

وأعظم مثال على ذلك هو فرعون، قال تعالى: {إن فرعون علا لي الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} . وفرعون هو الذي قال: {ما علمت لكم من إله غيري} وهو الذي قال: {أنا ربكم الأعلى} فهذه خصومة بين رب حقيقي، له صفات الكمال المطلق، وبين رب مزيف كذاب {استخف قومه فأطاعوه} .

فما هي النتيجة؟ إنها مظهر من مظاهر ربوبية الرب الحقيقي الدالة على كبريائه وعظمته وعلوه فوق خلقه.

قال سبحانه وتعالى: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول أمين، وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ... إلى قوله تعالى .. فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} الدخان.

الحكمة الثانية: قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} الملك. فإن الله خلق عباده للابتلاء والامتحان، وأشد الناس بلاء وامتحانا هم المؤمنون. قال صلى الله عليه وسلم: (( يبتلى الرجل على قدر دينه ) )رواه الترمذي. فمن ابتلاء الله المؤمنين أن يمتحنهم بغلبة الكافرين وبظهورهم عليهم، ليعلم الرب من آمن به حق اليقين، وممن في قلبه شك ودخن. وهذا من تمام حكمته وعظمته، فإن الرب لا يرضى من العبد إلا أن يخلص له فلا يكون في قلب العبد إلا الله. وعلى هذا اقرأ قصة قارون وعلوه في الأرض في سورة القصص، وكيف كان كثرة ماله فتنة للناس، وثبت فيها أهل العلم بالله تعالى ثم عقب عليها بقوله: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} .

الحكمة الثالثة: ومن ابتلاء الله للمؤمنين بعلو الكفر حينا عليهم، ذلك ليرى من يطيعه بقتالهم ومنابذتهم ثقة بوعد الله تعالى، ممن يستكين للكفر ويذل له، كما حدث للصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في حركة الردة، فكان الصحابة هم أهل الإيمان واليقين وهم أحق به وأهله.

فارتفاع الكفر حينا هو فرصة ذهبية للمؤمن ليظهر صدق دعواه في تعلقه بعبودية الرب الحق قال تعالى: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} محمد، وقال الله تعالى لنبيه في الحديث القدسي: (( إنما بعثتك لأبتليك وابتلي بك ... إلى قوله ... استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك وأنفق عليهم فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ) )رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت