وينبغي أن يكون ورد المتهجد ركعات معلومة، يغلب على ظنه القدرة على مداومتها من غير سآمة، ولا يجاوزها خشية أن ينقصها فيما بعد، لكنه إذا نشط طوَّلها، لماذا لم ينشط خفَّفها، وذلك لقوله عليه السلام: (( أحب العمل إلى الله
أدومها وإن قلّ )) (1) .
وقال: (( اكلفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يملّ حتى تملوا ) ) (2) .
فصل [التهجد في النصف الأخير من الليل]
والنصف الأخير أفضل من الأول؛ لقوله عليه السلام: (( إنَّ أحب الصلاة
إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه )) (3) متفق
عليه.
وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار؛ لقوله عليه السلام: (( أفضل الصلاة
بعد الفريضة صلاة الليل )) (4) رواه الترمذي.
وروى أبو أمامة: أن النبي عليه السلام قال: (( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الأثم ) ) (5)
رواه الترمذي.
ولأنه أبعد للرياء والعجب، وأقرب إلى الإخلاص.
ــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (5/ 2373 ح 99 0 6) ، ومسلم (1/ 1 4 5 ح 783) .
(2) أخرجه البخاري (5/ 1 0 22 ح 523 5) ، ومسلم (2/ 1 81 ح 782) .
(3) أخرجه البخاري (1/ 380 ح 79 0 1) ، ومسلم (2/ 6 81 ح 59 1 1) .
(4) أخرجه مسلم (2/ 1 82 ح 63 1 1) ، والترمذي (2/ 1 0 3 ح 438) وقال: حديث حسن
صحيح.
(5) أخرجه الترمذي (5/ 553 خ 3549) .