أحدهما: يجزئه عن أحدهما ، لأن الجنس واحد . فأشبه من أخرج نصف دينار عن أحد النصابين ، أوكفارة عن إحدى أيمان من جنس لا يتداخل ، وقد حنث فيها .
والثاني: لا يجزئه ، وهو الصحيح ؛ لأن الترتيب شرط وهو تقديم الأولى ، وهو قادر عليه بنيته ولم يأت به ؛ بخلاف الزكاتين والكفارتين فإنه يخير بينهما . ونظيره من مسألتنا: من عليه ركعتان من نذر وركعتان من نذر آخر ، فنوى ركعتين مما عليه بالنذر ولم يعين ؛ فإن ذلك يصح منه ؛ لما ذكرنا .
واعلم أن المراد فيما قدمنا بنية الأداء: قصد فعل الصلاة في وقتها ، وبنية القضاء: قصده خارجا عن وقتها . فأما استعمالهما بمعنى الخروج من العهدة ؛
كقولهم: أديت الدين وقضيته ، وكما قال تعالى: ( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ) النساء: 103 ، ونظائر ذلك ، فهذا إذا نواه للصلاة فهو نية أصل فعلها ، وذلك لا اختلاف في اشتراطه ، كما سبق .
فصل [ السنن المعينة ]
وأما السنن المعينة ؛ كالسنن الراتبة مع المكتوبة ، وصلاة الضحى والكسوف والاستسقاء ونحوها: فإنه ينويها بما تنسب إليه ؛ للتتميز عن غيرها من المعينات ، وعن النفل المطلق .
وإنما كفاه في النفل المطلق نية أصل الصلاة ؛ لأنه مقصوده ، إذ لا غرض له
في معين ليلزم تعيينه .
ولا يشترط إضافة الفعل إلى الله تعالى في العبادات .
وقيل: يشترط في الصلاة والصوم ونحوهما ، دون الطهارة والتيمم .