وقال في الوتر: إن شاء قضاه وان شاء لم أيقضه ، [1] فسوى بينهما ؛ لأنه
دون ركعتي الفجر عنده .
فأما مع الفائتة والفائتتين فالأولى قضاء السنن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما فاتته الصبح
بدأ بسنتها قبلها [2]
ولأن التاخير اليسير لمصلحة في قضاء الفائتة: مباح . فأما الاشتغال عن القضاء بالنفل المطلق: فلا يحل .
وهل تنعقد أم لا ؛ نقل عن أحمد ما يدل على انعقاده كالسنن .
ويعضده ما جاء في الحديث: أن ما تركه العبد من المكتوبات يتمم من تطوعاته يوم القيامة [3] .
ونقل عنه في مواضع: ما يدل على أنه لا ينعقد ، وهو أقيس بالمذهب وأصح ؛ لأنه نفل منهي عنه ، فأشبه التنفل في أوقات النهي .
ولأن المختار في المذهب: أن النهي والتحريم دليل الفساد ، وان لم يكن لمعنى يختص بالمنهي عنه ؛ كالصلاة في أرض الغصب ، والبيع وقت النداء .
ويعضده قول أحمد في رواية مهنا: قد جاء الحديث:"لا يقبل الله النافلة حتى تؤدى الفريضة" [4] .
(1) في الأصل: يقض . والمثبت من شرح العمدة ( 4/ 237 ) .
(2) أخرجه مسلم ( 1/ 473 ح ا 68 ) ولفظه:"... فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغدا ة ...".
(3) أخرجه أبو داود ( 1/ 229 ح 864 ) ، ولفظه:"... وإن كان انتقص منها شيئا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ...".
(4) أخرجه ابن شيبة موقوفا على زيد ( 7/ 92 ح 433 34 ) .