فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 256

فإذا قالوا الظهار جعله الشارع صريحًا في حكمه فلا يكون كناية في غيره.

قيل نعم ولا بد أن يكون الشارع جعله صريحًا لمعنى يقتضي ذلك وإلا فلا يمتنع أن يكون اللفظان في المعنى سواء وأحدهما ظهار لا يكون طلاقًا والآخر طلاقًا لا سيما إذا كان طلاقًا لا يكون ظهارًا فلا بد أن يكون لألفاظ الظهار خاصية تمنع أن يقع بها الطلاق إذا نواه وإلا فإذا كانوا يطلقون بها في الجاهلية وهي تحتمل الطلاق كانت كناية فيه إذ كل لفظ يحتمل الطلاق فهو كناية فيه عندهم.

وإذا قيل هذا اللفظ لا يحتمل أن يعني به الطلاق قيل فبينوا الوجه المانع من ذلك والمسوغ له في لفظ الحرام وإلا فقوله أنت عليّ كظهر أمي وقوله أنت عليّ حرام سواء هنا شبهها بالمحرمة وهناك أطلق التحريم والتحريم المطلق كالتشبيه المطلق. فإن كان التشبيه المطلق يقتضي التحريم المؤبد فالتحريم المطلق كذلك كما في قوله تعالى {4: 23 حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الآية.

وإن كان التشبيه المطلق لا يستلزم التحريم المؤبد بل أصل التحريم فالتحريم المطلق كذلك وموجب اللفظ التحريم المؤبد ولهذا ذم الشارع ذلك وإلا فهم كانوا لا يطلقونه فيجعلونه تحريمًا عارضًا.

ومن قال موجب الظهار تحريم عارض قد بقول إن الطلاق المطلق لا يوجب تحريمًا فإنه هو الطلاق الرجعي والرجعية ليست محرمة.

وقد يقول هو يقتضي تحريم الوطء والعقد العارض والطلاق لا يوجب ذلك فإن الطلاق الشرعي هو طلقة وتلك رجعة لا ترفع الملك.

وإن قيل يمكنه ذلك بجمع الثلاث.

قيل ذلك محرم فليس له أن يوقعه وفي وقوعه نزاع.

وقد كتبنا فيما تقدم أن حكمة الله في الظهار ربما يستدل بها من يقول إن الطلاق البدعي لا يقع فإنه منع كونه طلاقًا لكونه منكرًا من القول وزورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت