قيل والله لا يحب أن يحلف به على معصية بل هو ينهى عن ذلك والحالف به على فعل معصية يعلم أنها معصية أبغض إليه ممن نذر له ما يراه طاعة وإن كان ليس في نفسه طاعة فإذا كان ذاك وجب عليه الكفارة لما هتك من حرمة اليمين التي يبغضها الله فهذا أولى بوجوب الكفارة لما هتك من حرمة يمين ونذر جميعًا.
وعلى هذا فكل ناذر لمعصية إذا قصد توكيد فعلها على نفسه لا التقرب بها فهو حالف يجب عليه الكفارة باتفاق أبي حنيفة والشافعي مع أحمد وإن قصد مع ذلك التقرب بها لجهله بأنها معصية ففي الكفارة النزاع.
ثم إن مالكًا وأبا حنيفة قد سلما في نذر ذبح الولد أن عليه إما كبشًا وإما كفارة يمين.
فثبت اتفاق الفقهاء مع الصحابة على أنه لا يقع كل نذر نذره للمعصية [إلا] * مكفرًا لكن منهم من يناقض ومنهم من طرد الأصل كما أنهم اتفقوا على أن الحلف بالنذر والطلاق والعتاق يمين وتناقض من تناقض وهذا التناقض شبيه بتنوع المسمى الشرعي في اليمين والخمر ونحو ذلك واختلاف أجناسها وإفراد بعضها باسم في عرف الناس فيظن الظان أنه خارج عن المسمى مع ثبوت المعنى فيه.
واليمين أصلها عقد أحد الشخصين يمينه بيمين الآخر وكذلك العقد أصله عقد أحدهما يده بيد الآخر وكذلك مسمى الصفقة باليمين والعقد سواء ولهذا قال تعالى {9: 1 - 14 بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ • فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} إلى قوله {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} إلى قوله كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا
* زيادة يقتضيها السياق، سقطت من المطبوع. [نشأت ص159]