فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 256

البائع وشرائه لنفسه وهو أبلغ مما يوكله وهو تاجر يشتري لنفسه ليربح فلا يشتري في العادة إلا بثمن المثل وأنقص فلهذا جرت عادة الجاهلين بالقيم أن يشتروا بتخبير الثمن بخلاف المساومة فإنها يعود فيها إلى خبرة نفسه وإذا كان جاهلًا بالقيم لم يكن له خبرة يرجع فيها إلى نفسه فيغبن.

ولهذا أيضًا يرضى الناس بأن يشتروا بالسعر الذي يشتري به عامة الناس دون المساومة لهذا المعنى ولهذا إذا باع الوكيل أو الولي بالسعر العام نفذ تصرفه وكذلك الولي ولو باع أو ابتاع بخبرة نفسه وخالفت السعر العام كان مخالفًا.

فإذا كان هذا موجب الوكالة المطلقة في العقد والولاية المطلقة على العقد فلأن يكون موجب مباشرة العقد المطلق أولى فإن ما يرضى به المرء من وكيله يرضى به من نفسه بطريق الأولى وقد يرضى من نفسه ما لا يرضى به من وكيله فإذا كان قد رضي أن يشتري له وكيله الذي وكله وكالة مطلقة مع علمه بأنه يشتري بثمن المثل وهو لا يعلم قدره فلأن يرضى من نفسه أن يشتري بثمن المثل وهو لا يعلم قدره أولى.

وأيضا فكل من ألزمه الشارع بالبيع فإنما يلزمه بثمن المثل وبذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أعتق شِرْكًا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد حكم «بأن يقوَّم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط» فيعطى شركاؤه أنصباءهم من القيمة.

فلو كان بيعه هو بالقيمة لا يجوز لكان الشارع قد ألزمه بما لو فعله هو لا يجوز والشارع لا يلزم أحدًا بما لا يجوز منه فإن كل واجب جائز وليس كل جائز واجبًا فإذا كان هذا واجبًا فلأن يكون جائزًا بطريق الأولى.

وليس هذا من ضمان المتلف بالبدل كما توهم ذلك طائفة من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم وجعلوا هذا هو عمدتهم في أن الرقيق يضمن بالقيمة لا بمثله بل هذا من باب البيع بقيمة المثل لأن نصيب الشريك يدخل في ملك المعتق ثم يعتق ويكون ولاء العبد كله له ليس هذا كمن قتل العبد المشترك بينه وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت