يشرط الواقف والواهب منفعة الموقوف والموهوب مدة أو يشرط المعتق منفعة العتيق مدة منفعة غير البضع فأما منفعة البضع فلا يجوز استثناؤها لأنها لا تستباح إلا في نكاح أو ملك.
وأما منفعة الاستخدام والسكنى ونحو ذلك فهذه يجوز لصاحبها أن يبذلها بلا عوض وتستباح بلا ملك فإذا كان له أن يبذلها بلا شرط فهل يصح اشتراطها ويلزم بالشرط فهذا فيه نزاع بين العلماء والذي تدل عليه الأصول والنصوص جواز مثل ذلك.
وأما اشتراط صفة مباحة مقصودة في المعقود عليه مثل صفة في المبيع ومثل الأجل في الثمن أو نقد غير نقد البلد فهذا يجوز باتفاقهم وكذلك ما كان محلًّا للمعقود عليه كالرهن والضمين وكذلك في النكاح للرجل أن لا يتزوج على المرأة ولا يتسرى ولا ينقلها من دارها فإنْ شرط ذلك فهل هو شرط لازم لأنه مباح بدون الشرط فيلزم بالشرط أم لا فيه نزاع.
وأما اشتراط مهر غير مهر مثلها مخالف له في القدر والصفة فهذا يجوز باتفاقهم فلو اشترط صفة مقصودة في أحد الزوجين فهل هو شرط لازم كما هو لازم في البيع والإجارة فيه نزاع أيضًا.
وكذلك عقودُ المُطَاعِين وشروطُهم وأمرهم ونهيهم كالولاة والقضاة والمشايخ والعلماء وغيرهم فإن طاعتهم واجبة فيما أمر الله ورسوله كما قال تعالى {4: 59 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «على المرء