فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 256

مباحًا في أول الأمر فثبت له التحليل في بعض أوقات الإسلام بخلاف نكاح الشغار والتحليل فإن الله ورسوله لم يبح ذلك قط ولا اختلف الصحابة في تحريمه بل اتفقوا على تحريم هذين النكاحين وهذا يدل على كمال الشريعة وفقه السلف.

وذلك لأن نكاح المتعة أقرب من نكاح المحلل فإن المستمتع له غرض في المرأة إلى مدة فهو نكاح مقصود لكنه مؤقت وكذلك المرأة لها معه غرض إلى المدة بخلاف المحلل فإنه ليس لأحد الزوجين رغبة في الآخر البتة لا المرأة تريده ولا هو يريدها وإنما تريد المرأة زوجها الأول وتريد الرجوع إليه وهو إنما يحللها لتعود إلى الأول ويقصد أن تكون زوجة غيره لا زوجته ولهذا قد يأخذ على التحليل جُعلًا لأنه قضى مطلوبهم فيجعلون له جعلًا على التحليل كما يجعل الجعل لمن يُنْزِي فحله على إناث غيره ولهذا سمي «التيس المستعار» فإنه بمنزلة حمار العشريين.

قال القاضي أبو يعلى نكاح المتعة أحسن حالًا من نكاح التحليل من وجهين أحدهما أن نكاح التحليل إلى مدة معلومة وهذا إلى مدة مجهولة (1) .

والثاني أن المقصود من النكاح هو الاستمتاع وهذا يحصل في نكاح المتعة ولا يحصل في نكاح المحلل.

فإن قيل فقد قال ابن بطة في تحريم نكاح المتعة أجمع فقهاء المسلمين أنه لا يجوز لقاض من قضاة المسلمين أن يفسخ حكمًا حكم به قاض إذا كان قد تأول فيه تأويلًا إلا أن يكون قد قضى لرجل بعقد متعة أو رجل طلق امرأته ثلاثًا في لفظ واحد فحكم عليه بمراجعة زوجته من غير أن تنكح زوجًا غيره

(1) هذا ليس على إطلاقه. فقد سبق في أول الفصل: أن نكاح المتعة: هو أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت