لكن (المقصود هنا) * أن كلًّا منهما صار زوجًا بمجرد هذا الكلام.
ولو كان دينًا بدين لم يصر أحدهما زوجًا بل كان هذا يستحق أن يزوج وهذا يستحق أن يزوج وهذا إنما يكون فيما إذا كان خاطبًا موعودًا بالنكاح وهذا قد يقع بأن يقول كل منهما للآخر تزوجني فيما بعد ابنتك على أن أزوجك ابنتي فإذا أجابه كان كل منهما خاطبًا لنكاح الشغار ومجيبًا للآخر إليه فهذه خطبةٌ فيه لا عقد له وهذا ليس بعقد نكاح باتفاق الناس.
فمضمون الأمر أن السلف هو المعاوضة على دين بعين وهذا منتف هنا.
وأما ما يشبه بيع الدين بالدين فهذا ليس بعقد نكاح باتفاق العلماء فعلم أنه من جنس العين بالعين لا من جنس السلف.
وقول القائل بعتك ثوبي بمائة على أن تبيعني ثوبك بمائة إن أراد به أن (بيع) ** كل واحد منهما انعقد بهذا الكلام فهذا نظير نكاح الشغار ولكن ما الدليل على فساد هذا وهو كما لو قال أجرتك داري بمائة على أن دارك تصير مؤجرة لي بمائة فعوض كل من الإجارتين مائة واستئجار الأخرى كما أنه في البيع عوض كل منهما وبيع الأخرى.
وتحريم هذا يحتاج فيه إلى نص أو إجماع ليصح القياس عليه.
وإن كان المراد أنك تملك هذا المبيع الآن على أن تملكني الآخر فيما بعد فهذا سلف بيع في بيع وليس نظير مسألتنا.
وقد سلك بعضهم طريقة رابعة تقرب من هذه فقالوا هذا تعليق لكل من النكاحين بالآخر وتعليق النكاح بالشرط لا يصح.
وهذه الطريقة سلكها بعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أحمد وسلكها أبو الخطاب في الانتصار و [هي] *** طريقة التشريك والتعليق وجعل الموجب للفساد التشريك والتعليق.
قال أبو الخطاب فإن قيل يلزم عليه إذا قال زوجتك بنتي بألف على أن تزوجنى بنتك بألف يصح وإن كان تعليقًا على شرط.
* في المطبوع: (هنا المقصود) !! [نشأت ص379]
** في المطبوع: (يبيع) ! [نشأت ص379]
*** زيادة يقتضيها السياق. [نشأت ص380]