فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 256

وأيضًا فحقيقة هذا أنه شرط عليها خروج المهر من ملكها عقب دخوله فيه وهذا شرط لنفيه في الحقيقة.

فإن قيل لو أصدقها عتق أبيها ونحو ذلك أو شرطت ملك من يعتق عليها بالملك لكانت تملكه ثم يعتق.

قيل هذا جائز لأن العتق يقصد بالملك فإذا شرطت أن تملك من يعتق عليها كان بمنزلة أن تشتري من يعتق عليها وهذا جائز أما أن تملك بضعًا ليتزوج به غيرها فهذا ممتنع لو كانت تأخذ عنه عوضًا فكيف إذا لم يكن في ذلك معاوضة؟

ولو جاز هذا لجاز أن المرأة تملك بضع المرأة لتزوجها لرجل إما بعوض وإما بغير عوض وإنما يجوز أن تملك المرأة البضع تبعًا للرقبة فإذا ملكت الأمة ملكت منفعة بضعها بمعنى أنها تملك أخذ العوض عنها لا بمعنى أنها تملك الانتفاع به كما يملك الرجل من تحرم عليه بالرضاع فيملك بضعها ملكًا يعاوض عليه لا ملكًا ينتفع بعينه.

والملك في الشرع جنس تحته أنواع فقد يملك الرجل الشيء لينتفع بعينه دون أن يملك بدله كما يملك الزوج بضع الزوجة وقد يملكه ليعاوض عليه لا لينتفع به كما يملك المحرمة عليه بالرضاع وكما تملك المرأة بضع الأمة وهذا إنما يكون تبعًا لملك الرقبة فأما ملك البضع مجردًا عن ملك الرقبة كمن يعاوض عليه فهذا لا يمكن في الشرع بل أبلغ من هذا أن مالك البضع المجرد ليس له أن يعاوض عليه فلا يملك الزوج أن يزوج امرأته ويأخذ صداقها وأبلغ من هذا أن ما استحقه من المنفعة لا ينتقل إلى ورثته كما تنتقل منافع لا يعاوض عليها فإن الميراث أوسع من البيع والهبة والوارث ينتقل إليه كل حق خلفه الميت وإن لم يكن بيعها حتى لو خلف ميتة وكلبا معلمًا وغير ذلك مما لا يباع كان الوارث يستحق من اختصاصه بنفعه ما يستحقه مورثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت