فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 256

ولهذا صححه أبو حنيفة بناء على أصله في أن النكاح لا يفسد بفساد المهر ولا بنفيه وقال غاية هذا النكاح أن يكون قد نفي فيه المهر أو سمي فيه مهر فاسد.

والذين عللوا ذلك من أصحاب الشافعي وأحمد بأن فيه تشريكًا في البُضْع علتهم ضعيفة وذلك أنه إذا قال وبُضع كل منهما مهر للأخرى غايته أنه سمى مهرًا فاسدًا وقوله وبضعها مهر للأخرى ليس المراد أن كلًّا منهما تستمتع ببضع الأخرى وإنما المراد به أن كلًّا من المرأتين أذنت لوليها أن يجعل ما تستحقه من بضع الأخرى مهرًا له بل حقيقة الأمر أن كل واحدة قد رضيت ببذل بضعها بلا مهر لأجل ما تبذل لوليها من بضع الأخرى فكأنها رضيت بمهر يستحقه الولي ولا تستحقه هي لأن استحقاق المرأة لبضع المرأة غير معقول فإنها لا تنتفع به ولا ببذله وما لا تنتفع به ولا ببذله فلا حقيقة لملكه.

وإنما يكون التشريك في البضع إذا تزوج رجلان بامرأة وهنا لم تتزوج المرأة بالمرأة.

ألا ترى أنه لو قال ومهر كل من الزوجتين نَفْع زوجها لوليها الذي هو زوج الأخرى فإن المهر لم يحصل لها وإنما حصل النفع لوليها لكن هنا قد قوبل كل من البضعين بنفع للولي وفي الشغار لم يقابل كل منهما إلا بمنفعة البضع الآخر فالنفع للولي وهو بالبضع خاصة.

فهذا إشعار للنكاح من المهر وإخراج للمرأة عن استحقاق المهر وهذا هو النكاح الذي نفي فيه المهر.

فعلم أن النكاح بشرط نفي المهر باطل والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت