فالمسلمون وسط في التوحيد علمًا وعملًا.
وكذلك في الإيمان بالرسل فالنصارى غلوا فيهم حتى جعلوا الرسل آلهة وحتى جعلوا الحواريين أتباع المسيح أفضل من إبراهيم وموسى وعيسى.
واليهود جَفَوْا عنهم حتى قتلوا النبيين بغير حق وحتى أنكروا نبوة غير واحد منهم مثل سليمان وغيره وبهتوهم بالكذب عليهم والأذى لهم كما آذَوا موسى وبهتوه وكذلك بهتوا غيره من الأنبياء.
والمسلمون آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد من رسله وعزَّروهم ووقروهم ولم يغلوا فيهم ولم يجفوا عنهم.
والبدع المخالفة للكتاب والسنة ترجع إلى دين اليهود والنصارى أو غيرهم وإنما الإسلام هو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقًا وهو ما بعث الله به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم وهو ما دل عليه الكتاب والسنة وهو طريق عبودية الله تعالى وهو دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينًا غيره.
وأيضًا ففي التشريع اليهود يمنعون الله أن يغيِّر ما شرع فلا يجوِّزون له النسخ والنصارى يجوزون لأحبارهم تغيير دين الله بآرائهم وأهوائهم والمسلمون لا يجوزون لغير الله أن يغير دين الله ولا يمنعون الله أن يأمر بما يشاء ويحكم ما يريد إذ له الخلق والأمر يخلق ما يشاء ويأمر بما يشاء وهو سبحانه في خلقه وأمره عليم حكيم رحيم حليم قائم بالقسط مستحق للحمد الذي لا غاية فوقه منزه عما يناقض ذلك من كل وجه له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وأيضًا ففي نفس الشرائع الأمر والنهي والحلال والحرام اليهود حُرِّمت عليهم الطيبات وغُلِّظَ عليهم الأمر في النجاسات حتى أن المرأة الحائض لا يستقرون معها في بيت ولا يؤاكلونها وحتى كان البول إذا صاب ثوب أحدهم قرضه فلم يمكن عندهم إزالة النجاسة والنصارى لا يحرمون ما حرم الله