وأيضًا فالأصل الذي قاس عليه وهو الطلاق يمنعون الحكم فيه وليس له على إثباته حجة أصلًا ومن سلمه ادعى أن الإجماع قد انعقد عليه بخلاف الفرع.
وأما قوله «إن هذا ليس بيمين في الحقيقة بل هو تعليق على شرط» فهذا يناقض ما ذكره جميع أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم في مسألة اللجاج والغضب فيلزم بطلان إما ذلك القول وإما هذا القول وقد تقدم الأصل الذي اعتمد عليه الشافعي وأحمد وهو الذي تلقوه عن الصحابة أن التعليقات التي يقصد بها اليمين فهي يمين والتي يقصد بها التقرب إلى الله فهي نذر وهذا موجود بعينه في تعليق العتق فإن الذي يقصد الحلف به إنما قصد اليمين لم يقصد به التقرب إلى الله بخلاف من قصد إيقاعه فإن هذا قصده الإعتاق وكذلك الطلاق.
قال أصحاب الشافعي وأحمد في نذر اللجاج والغضب واللفظ لأبي محمد.
ولأن نذر اللجاج والغضب يمين فيدخل في عموم قوله {5: 89 وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} ودليل أنه يمين أنه يسمى بذلك قائله حالفًا وفارَقَ نذر التبرر لكونه قصد به التقرب إلى الله تعالى والبر ولم يخرجه مخرج اليمين وها هنا أخرجه مخرج اليمين ولم يقصد به قربة ولا بِرًّا فأشبه اليمين من وجه والنذر من وجه فخير بين الوفاء به والكفارة.
فهذا الذي ذكره أبو محمد من أن النذر المعلق على شرط إذا أخرجه مخرج اليمين يكون يمينًا ويدخل في الآية هو بعينه يدل على أن العتق والطلاق المعلق بالشرط إذا أخرجه مخرج اليمين وكان يمينًا دخل في الآية.
وإن قال إن هذا ليس بيمين حقيقة بل هو تعليق.
فيل وذاك ليس بيمين حقيقة بل هو تعليق.
واحتجاجه على أنه يمين بأنه يسمى يمينًا ويسمى قائله حالفًا حجة في الموضعين والفرق بينه وبين نذر التبرر هو الفرق بين الحلف بالعتق وبين