فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 256

لنا أن النذر يفعل عن الميت فلا ينازعون في أن العاجز يفعل عنه البدل ويسلمون أنه إذا أبدل المنذور بخير منه كما في المساجد الثلاثة ففي المعصية أولى.

وأبو محمد قال فيمن حلف بنحر ولده عن أحمد يلزمه* كفارة يمين قال وهو** قياس المذهب لأن هذا نذر معصية أو نذر لجاج وكلاهما يوجب كفارة***.

فيقال أما الحالف به فهو نذر لجاج بلا ريب وفيه الكفارة.

وأما الذي قصد نذره فقد نذر ما هو معصية.

فإن قيل فالذين قالوا من أصحابكم كما قاله الخرقي وغيره من أن من حلف بالنذر كالحج والمشي يلزمه كفارة يمين قولًا واحدًا ومن حلف بنحر ولده عليه كبش في إحدى الروايتين هل له وجه؟

قلت لا أعلم له وجهًا مستقيمًا ولكن قد يقال نذر النحر هو بمنزلة الحلف بالظهار والطلاق والعتاق وهذه الأمور إذا حلف بها لزمته ولم تجزه فيها كفارة يمين فكذلك الحلف بذبح ابنه لأن هذا جميعه حلف بمنهي عنه ليس حلفًا بمأمور به لكن هذا القياس فاسد لوجهين.

أحدهما أن الحالف بنحر ولده حالف بإيجاب ذلك فإنه يقول إن فعلت كذا فلله عليّ أن أنحر ولدي وهو يظن ذلك طاعة فهو كما لو قال فعليّ أن أتصدق بجميع مالي يظن ذلك طاعة أو قال فعلي أن أحج حافيًا حاسرًا يظن ذلك طاعة وأمثال ذلك مما يحلف به.

ومعلوم أن هذه الأمور المنهي عنها إذا نذر إيجابها في التبرر لا يلزمه وفي لزوم البدل أو كفارة اليمين نزاع وهو لو حلف بما يجب عليه في نذر التبرر أجزأه فيه كفارة يمين ولم يلزمه النذر فإذا حلف بما يجب عليه في نذر التبرر كان أن لا يجب عليه في نذر اليمين أولى وإذا كان هناك يجب بدله مثلًا كان إيجاب بدله أضعف من إيجاب الأصل وكان اجتزاؤه في نذر اليمين بالكفارة أولى

* في"المغني": (عليه) . [نشأت ص250]

** في"المغني" (9/ 521) : (وهذا) . [نشأت ص250]

*** في"المغني" (9/ 521) : (الكفارة) . [نشأت ص250]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت