فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 392

* عن الفضيل بن عياض قال: لو أن لي دعوة مستجابة، ماصيرتها إلا في الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟ قال: متى ما صيرتها في نفسي، لم تجزني، ومتى صيرتها في الامام، فصلاح الإمام صلاح العباد والبلاد؛ قيل: وكيف ذلك يا أبا علي؟ فسر لنا هذا؛ قال: أما صلاح البلاد، فإذا أمن الناس ظلم الإمام، عمرو الخرابات، ونزلوا الأرض، وأما العباد: فينظر إلى قوم من أهل الجهل، فيقول: قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم، من تعلم القرآن وغيره، فيجمعهم في دار، خمسين خمسين، أقل أو أكثر، يقول للرجل: لك ما يصلحك، وعلم هؤلاء أمر دينهم؛ وانظر ما أخرج الله عز وجل من فيهم، مما يزكى الارض، فرده عليهم؛ قال: فكان صلاح العباد والبلاد؛ فقبل ابن المبارك جبهته، وقال: يا معلم الخير، من يحسن هذا غيرك؟

* عن حسان بن عطية، أنه كان يقول: اللهم، إني أعوذ بك من شر الشيطان، ومن شر ما تجري به الأقلام؛ وأعوذ بك أن تجعلني عبرة لغيري، وأعوذ بك أن تجعل غيري أسعد بما آتيتني مني، وأعوذ بك أن أتقوت بشيء من معصيتك عند ضر ينزل بي، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، وأعوذ بك أن أقول قولًا لا أبتغي به غير وجهك؛ اللهم، اغفر لي، فإنك بي عالم، ولا تعذبني، فإنك علي قادر.

* عن كعب الأحبار قال: كان داود عليه السلام يستقبل الليل والنهار، ويقول: اللهم، خلصني اليوم من كل مصيبة نزلت من السماء إلى الأرض، اللهم، اجعل لي سهما في كل حسنة نزلت من السماء إلى الأرض، ثلاث مرات.

* عن يونس بن عبيد قال: جاء رجل إلى أبي محمد -حبيب الفارسي-، فشكى إليه دينًا عليه؛ فقال: اذهب واستقرض، وأنا أضمن؛ قال: فأتى رجلًا، فاقترض منه خمسمائة درهم، وضمنها أبو محمد؛ ثم جاء الرجل، فقال: يا أبا محمد، دراهمي قد أضرني حبسها؛ فقال: نعم، غدًا؛ فتوضأ أبو محمد، ودخل المسجد، ودعا الله تعالى؛ وجاء الرجل، فقال له: اذهب، فإن وجدت في المسجد شيئًا فخذه؛ قال: فذهب، فإذا في المسجد صرة فيها خمسمائة درهم، فذهب، فوجدها تزيد على خمسمائة؛ فرجع إليه، فقال: يا أبا محمد، تلك الدراهم تزيد؛ فقال: إن كانى راسخت جرب سخت، إذهب، هي لك ـ يعني: من وزنها فوزنها راجحة ـ.

* عن جعفر قال: كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني، فنأتي حبيبًا أبا محمد، فيحث على الصدقة، فإذا وقعت، قام، فتعلق بقرن معلق في بيته؛ ثم يقول: ها قد تغذيت، وطابت نفسي، فليس في الحي غلام مثلي، إلا غلام قد تغذى قبلي؛ سبحانك وحنانيك، خلقت فسويت، وقدرت فهديت، وأعطيت فأغنيت، وأقنيت وعافيت، وعفوت وأعطيت؛ فلك الحمد على ما أعطيت، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا؛ حمدًا لا ينقطع أولاه، ولا ينفد أخراه؛ حمدًا أنت منتهاه، فتكون الجنة عقباه؛ أنت الكريم الأعلى، وأنت جزيل العطاء، وأنت أهل النعماء، وأنت ولي الحسنات، وأنت خليل إبراهيم؛ لا يحفيك سائل، ولا ينقصك نائل، ولا يبلغ مدحك قول قائل؛ سجد وجهي لوجهك الكريم؛ ثم يخر فيسجد.

* قال عبد الواحد بن زيد: سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة، فرأيت كأن قائلًا يقول لي: يا عبد الواحد، رفيقك في الجنة ميمونة السوداء؛ فقلت: وأين هي؟ فقال: في آل بني فلان بالكوفة؛ قال: فخرجت إلى الكوفة، فسألت عنها؛ فقيل: هي مجنونة بين ظهرانينا، ترعى غنيمات لنا؛ فقلت: أريد أن أراها؛ قالوا: أخرج إلى الخان، فخرجت، فإذا هي قائمة تصلي، وإذا بين يديها عكازة لها؛ فإذا عليها جبة من صوف، مكتوب عليها: لا تباع، ولا تشترى؛ وإذا الغنم مع الذئاب، لا الذئاب تأكل الغنم، ولا الغنم تفزع من الذئاب؛ فلما رأتني، أوجزت في صلاتها؛ ثم قالت: إرجع يا ابن زيد، ليس الموعد ههنا، إنما الموعد ثم؛ فقلت لها: رحمك الله، وما يعلمك أني ابن زيد؟ فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف؟ فقلت لها: عظيني؛ فقالت: واعجبا لواعظ يوعظ، ثم قالت: يا ابن زيد، إنك لو وضعت معاير القسط على جوارحك لخبرتك، بمكتوم مكنون ما فيها؛ يا ابن زيد: إنه بلغني، ما من عبد أعطي من الدنيا شيئًا، فابتغى إليه ثانيًا، إلا سلبه الله حب الخلوة معه، ويبد له بعد القرب البعد، وبعد الأنس الوحشة؛ ثم أنشأت تقول:

يا واعظا قام لاحتساب…يزجر قوما عن الذنوب

تنهى وأنت السقيم حقا…هذا من المنكر العجيب

لو كنت أصلحت قبل هذا…غيك أو تبت من قريب

كان لما قلت يا حبيبي…موقع صدق من القلوب

تنهى عن الغي والتمادي…وأنت في النهى كالمريب

فقلت لها: إني أرى هذه الذئاب مع الغنم، لا الغنم تفزع من الذئاب، ولا الذئاب تأكل الغنم، فأيش هذا؟ فقالت: إليك عني، فإني أصلحت ما بيني وبين سيدي، فأصلح بين الذئاب والغنم.

* عن جعفر قال: سمعت غالبًا القطان يقول في دعائه: اللهم، إرحم في دار الدنيا غربتنا، وارحم لنزول الموت مصرعنا، وآنس في القبور وحشتنا، وارحم بسط أيدينا، وفغر أفواهنا، ومنشر وجوهنا، وارحم وقوفنا بين يديك.

* عن عبد الواحد بن زيد يقول: وعزتك، لا أعلم لمحبتك فرحًا دون لقائك، والإشتفاء من النظر إلى جلال وجهك في دار كرامتك؛ فيا من أحل الصادقين دار الكرامة، وأورث الباطلين منازل الندامة: اجعلني ومن حضرني، من أفضل أوليائك زلفًا، وأعظمهم منزلة وقربة؛ تفضلًا منك علي وعلى إخواني، يوم تجزي الصادقين بصدقهم جنات، قطوفها دانية متدلية، عليهم ثمرها.

* عن حسان بن عطية، أو عن عبدة بن أبي لبابة، قال: كان يقول إذا أمسى: الحمد لله الذي ذهب بالنهار، وجاء بالليل سكنًا، نعمة منه وفضلًا؛ اللهم، إجعلنا لك من الشاكرين؛ الحمد لله الذي عافاني في يومي هذا، فرب مبتلى قد ابتلي، فيما مضى من عمري؛ اللهم، عافني فيما بقي منه، وفي الآخرة، وقنا عذاب النار؛ وإذا أصبح، قال مثل ذلك؛ إلا أنه يقول: وجاء بالنهار مبصرًا.

* عن أبي الجلد - حيلان بن فروة - قال: أعوذ بالله من زمان، يأمل فيه الكبير، ويموت فيه الصغير، ولا يعتق فيه المحررون؛ وفي ذلك الزمان أقوام: يرجون ولا يخافون، هنالك يدعون، فلا يستجاب لهم؛ وفي ذلك الزمان أقوام: قلوبهم قلوب الذئاب، لا يتراحمون.

* عن محمد بن يزيد بن خنيس قال: كان سفيان الثوري يقول كثيرًا: اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشيدًا، يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك ورضاك، ثم يتنفس، ويقول: كم من مؤمن قد مات بغيظه.

* عن سعيد الجريري قال: لما سير عامر بن عبد الله بن عبد قيس إلى الشام، شيعه إخوانه، فلما كان بظهر المربد؛ قال: إني داع فأمنوا، قالوا: هات، فلقد كنا نستبطيء هذا منك؛ فقال: اللهم، من وشي بي، وكذب علي، وأخرجني من مصري، وفرق بيني وبين إخواني؛ اللهم، أكثر ماله وولده، وأصح جسمه، وأطل عمره.

* عن عبد الواحد بن زيد قال: الإجابة مقرونة بالإخلاص، لا فرقة بينهما.

* عن أبي الرقاد قال: خرجت مع مولاي وأنا غلام، فدفعت إلى حذيفة رضي الله عنه وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيصير بها منافقًا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتحضن على الخير، أو ليسحتكم الله جميعًا بعذاب، أو ليأمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم.

* عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنه كان يؤتى بالطعام إلى المسجد، فربما استقبلوه به في الطريق، فيطعمه المساكين، فيقولون: بارك الله فيك، فيقول: وبارك، ويقول: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: إذا تصدقتم ودعى لكم، فردوا، حتى يبقى لكم أجر ما تصدقتم به.

* عن نافع: أن ابن عمر كان يدعو على الصفا: اللهم اعصمني بدينك، وطواعيتك، وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك، ويحب ملائكتك، ويحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين؛ اللهم حببني إليك، وإلى ملائكتك، وإلى رسلك، وإلى عبادك الصالحين؛ اللهم يسرني لليسرى، وجنبني العسرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين؛ اللهم إنك قلت: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] . وإنك لا تخلف الميعاد؛ اللهم إذ هديتني للإسلام، فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني، حتى تقبضني وأنا عليه. كان يدعو بهذا الدعاء، من دعاء له طويل: على الصفا والمروة، وبعرفات، وبجمع، وبين الجمرتين، وفي الطواف.

* عن سفيان قال: سمعت شيخًا من شيوخنا، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز ـ وهو على المنبر بعرفة ـ وهو يقول: اللهم زد في إحسان محسنهم، وراجع لمسيئهم التوبة، وحط من ورائهم بالرحمة؛ قال: وأومأ بيده إلى الناس.

* عن عاصم قال: سمعت شقيق بن سلمة - أبو وائل - يقول وهو ساجد: رب اغفر لي، رب اعف عني، إن تعف عني، فطولا من فضلك، وإن تعذبني، غير ظالم لي، ولا مسبوق؛ قال: ثم يبكي، حتى أسمع نحيبه من وراء المسجد.

* عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت سفيان الثوري ما لا أحصي، يقول: اللهم، سلم سلم، اللهم، سلمنا منها إلى خير، اللهم، ارزقنا العافية في الدنيا والآخرة.

* عن نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء السليمي ـ وكان عابدًا ـ فدخلنا عليه، فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم تلده أمه؛ وعليه مدرعة، فلم يزل كذلك، حتى اصفرت الشمس؛ فذكرنا بعد منازلنا، فقمنا، وتركناه؛ وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين يديك.

* عن عثمان بن أبي سودة قال: إذا انصرف القوم عن المقبرة بعد أن يفرغ من الميت، كانوا يقولون: اللهم من قدمته منا، فقدمه إلى مقدم صدق؛ ومن أخرته منا، فأخره إلى مؤخر صدق؛ اللهم، لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده.

* قال شقيق البلخي: والزاهد والراغب: كرجلين، يريد أحدهما المشرق، والآخر يريد المغرب، هل يتفقان على أمر واحد، وبغيتهما مخالفة، هواهما شتى؟ دعاء الرغب: اللهم، ارزقني مالا، وولدا، وخيرا، وانصرني على أعدائي، وادفع عني شرورهم، وحسدهم، وبغيهم، وبلاءهم، وفنتهم؛ آمين. ودعاء الزاهد: اللهم، ارزقني علم الخائفين، وخوف العاملين، ويقين المتوكلين، وتوكل الموقنين، وشكر الصابرين، وصبر الشاكرين، وإخبات المغلبين، وإنابة المخبتين، وزهد الصادقين، وألحقني بالشهداء، والأحياء المرزوقين؛ آمين رب العالمين. هذا دعاؤه، هل من شيء من دعاء الراغب يحيط به؟ لا والله، هذا طريق، وذاك طريق.

* عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما عاشرت في الناس رجلًا هو أرق من سفيان - الثوري -؛ قال: وقال ابن مهدي: وكنت أرامقه الليلة بعد الليلة، فما كان ينام إلا في أول الليل، ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا، ينادي: النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات؛ كأنه يخاطب رجلًا في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه، فيتوضأ؛ ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم، إنك عالم بحاجتي، غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار؛ اللهم، إن الجزع قد أرقني من الخوف، فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة علي؛ وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك. إلهي، قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي، ما أقمت مع الناس طرفة عين؛ ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة، حتى أني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه؛ قال ابن مهدي: وما كنت أقدر أن أنظر إليه، استحياء وهيبة منه.

* عن أبي قرة قال: كان بعض التابعين يقول: اللهم، أنت تعطيني من غير أن أسألك، فكيف تحرمني وأنا أسألك؟ اللهم، إني أسألك أن تسكن عظمتك قلبي، وأن تسقيني شربة من كأس حبك.

* عن يوسف بن الحسين قال: سمعتُ ذا النون يقول: تكلمت خدع الدنيا على ألسنة العلماء، وأماتت قلوب القراء فتن الدنيا؛ فلست ترى إلا جاهلًا متحيرًا، أو عالمًا مفتونًا؛ فيا من جعل سمعي وعاء لعلم عجائبه، وقلبي منبعًا لذكره؛ ويا من منَّ علي بمواهبه: اجعلني بحبلك معتصمًا، وبجودك متمسكًا، وبحبالك متصلًا، وأكمل نعمتك عندي: بدوام معرفتك في قلبي، كما أكملت خلقى؛ وسددنى للتى تبلغنى إليك، واجعل ذلك مضمومًا إلى نعمائك عندي، واهدني للشكر: حتى أعلم مكان الزيادة منك في قلبي؛ ولا تنزع محبتك من قلبي، يا ذا الجلال والإكرام، والجمال، والنور، والبهاء؛ والحمد لله أولًا وآخرًا.

* عن الحسن بن حسان قال: كنا في مجلس صالح المري؛ فأخذ في الدعاء، فمر رجل مخنث، فوقف يسمع الدعاء، ووافق صالحًا يقول: اللهم، اغفر لأقسانا قلبًا، وأجمدنا عينًا، وأحدثنا بالذنوب عهدًا.

فسمع المخنث، فمات؛ فرؤى في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك.

قال: غفر الله لي.

قيل: بماذا؟

قال: بدعاء صالح المري؛ لم يكن في القوم أحد أحدث عهدًا بالمعصية مني، فوافقت دعوته الإجابة، فغفر لي.

(6/ 165ـ167)

* عن عكرمة قال: إن الله تعالى: أخرج رجلًا من الجنة، ورجلًا من النار، فوقفهما بين يديه؛ ثم قال لصاحب الجنة: عبدي، كيف رأيت مقيلك في الجنة؟ فيقول: خير مقيل قاله القائلون؛ فذكر من أزواجها، وما فيها من النعيم؛ ثم قال لصاحب النار: عبدي، كيف رأيت مقيلك في النار؟ فقال: شر مقيل قاله القائلون؛ وذكر عقاربها، وحياتها، وزنابيرها، وما فيها من ألوان العذاب؛ فقال له ربه عز وجل: عبدي، ماذا تعطيني إن أعفيتك من النار؟ فقال العبد: إلهي، وما عندي ما أعطيك؟ فقال له الرب: لو كان لك جبل من ذهب، أكنت تعطيني، فأعفيك من النار؟ فقال: نعم؛ فقال له الرب: كذبت، لقد سألتك في الدنيا أيسر من جبل من ذهب: سألتك أن تدعوني فأستجيب لك، وأن تستغفرني فأغفر لك، وتسألني فأعطيك؛ فكنت تتولى ذاهبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت