* وعنه قال: الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا من اقتفى أثر الرسول، واتبع سنته، ولزم طريقته؛ فإن طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه.
* عن أبي الحسين بن هند قال: المتمسك بكتاب الله، هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات، والمتمسك بكتاب الله، لا يخفي عليه شيء من أمر دينه ودنياه، بل يجري في أوقاته على المشاهدة، لا على الغفلة، فيأخذ الأشياء من معدنها، ويضعها في معدنها.
* قال أبو عبد الله الحارث بن أسد، وسئل ما علامة محبة الله للعبد، فقال للسائل: ما الذي كشف لك عن طلب علم هذا؟ فقال: قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، فعلمت أن علامة محبة العبد لله اتباع رسوله، ثم قال: {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] فما علامة محبة الله للعبد؟ فقال: لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر القلوب، إن علامة محبة الله للعبد: أن يتولى الله سياسة همومه، فيكون في جميع أموره هو المختار لها، ففي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع، ولا تشير إلى التوقف، لأن الله هو المتولي لها، فأخلاقه على السماحة، وجوارحه على الموافقة، يصرخ به ويحثه بالتهديد والزجر؛ فقال السائل: وما الدليل على ذلك؟ فقال: خبر النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبدًا، جعل له واعظًا من نفسه، وزاجرًا من قلبه، يأمره وينهاه» فقال السائل: زدني من علامة محبة الله للعبد، قال: ليس شيء أحب إلى الله من أداء الفرائض، بمسارعة من القلب والجوارح، والمحافظة عليها، ثم بعد ذلك كثرة النوافل، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «قول الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته» فقال السائل: رحمك الله، صف لي من علامات وجود قلبه، قال: محبوسة يا فتى في سر الملاطفة، مخصوصة بعلم المكاشفة، مقلبة بتنعم النظر في مشاهدة الغيب، وحجاب العز، ورفعة المنعة؛ فهي القلوب التي أسرت أوهامها بعجب نفاذ إتقان الصنع، فعندها تصاعدت المنى، وتواترت على جوارحها فوائد؛ فلهذا فانقطعت النفوس عن كل ميل إلى راحة، وانزعجت الهموم وفرت من الرفاهة، فنعمت بسرائر الهداية، وعلمت طرق الولاية، وغذيت من لطيف الكفاية، وأرسلت في روضة ا لبصيرة، وأحلت القلوب محلًا نظرت فيه بلا عيان، وجالت بلا مشاهدة، وخوطبت بلا مشافهة؛ فهذا يا فتى صفة أهل محبة الله، من أهل المراقبة والحياء، والرضا والتوكل، فهم الأبرار من العمال، وهم الزهاد من العلماء، وهم الحكماء من النجباء، وهم المسارعون من الأبرار، وهم دعاة الليل والنهار، وهم أصحاب صفاء التذكار، وأصحاب الفكر والاعتبار، وأصحاب المحن والاختبار؛ هم قوم أسعدهم الله بطاعته، وحفظهم برعايته، وتولاهم بسياسته، فلم تشتد لهم همة، ولم يتسقط لهم إرادة، همومهم في الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة والهرب، يستقلون الكثير من أعمالهم، ويستكثرون القليل من نعم الله عليهم، إن أنعم عليهم شكروا، وإن منعوا صبروا، يكاد يهيج منهم صراخ إلى مواطن الخلوات، ومعابر العبر والآيات، فالحسرات في قلوبهم تتردد، وخوف الفراق في قلوبهم يتوقد؛ نعم يا فتى هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته، ونعمهم بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك عن الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا في رحمة من له الأرض والسماوات؛ فقد اعتقدوا الرضا قبل وقوع البلاء، ومنقطعين عن إشارة النفوس، منكرين للجهل المأسوس، طاب عيشهم، ودام نعيمهم، فعيشهم سليم، وغناهم في قلوبهم مقيم، كأنهم نظروا بأبصار القلوب إلى حجب الغيوب فقطعوا، وكان الله المنى والمطلوب، دعاهم إليه فأجابوه، بالحث يروي، ودوام السير؛ فلم تقم لهم أشغال، إذ استبقوا دعوة الجبار، فعندها يا فتى غابت عن الفتنة بدواهيها، وظهرت أسباب المعرفة بما فيها، فصار مطيتهم إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم الشوق، حتى أدخلهم في رق عبوديته، فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في عزم، ولا ضعف في حزم، ولا تأويل في رخصة، ولا ميل إلى دواعي غرة؛ قال السائل: أرى هذا مرادًا بالمحبة، قال: نعم يا فتى، هذه صفة المرادين بالمحبة؛ فقال: كيف المحن على هؤلاء؟ فقال: سهلة في علمها، صعبة في اختيارها، فمنحهم على قدر قوة إيمانهم؛ قال: فمن أشدهم محنًا؟ قال: أكثرهم معرفة، وأقواهم يقينا، وأكملهم إيمانًا، كما جاء في الخبر: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل» .
* سئل أبو عبد الله بن بكر عن أصول الدين، فقال: إثبات صدق الافتقار إلى الله، ولزوم الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
* عن سهل بن عبد الله يقول: أصولنا ستة أشياء: التمسك بكتاب الله تعالى، والإقتداء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة، وأداء الحقوق؛ وقال: من كان إقتداؤه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في قلبه اختيار لشيء من الأشياء، ولا يجول قلبه سوى ما أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وسئل: هل للمقتدي اختيار بالاستحسان؟ قال: لا، إنما جعل السنة واعتقادها بالاسم، ولا تخلو من أربعة: الاستخارة، والاستشارة، والاستعانة، والتوكل؛ فتكون له الأرض قدوة، والسماء له علمًا وعبرة، وعيشته في حاله، لأن حاله المزيد، وهو الشكر؛ وقال: أيما عبد قام بشيء مما أمره الله به من أمر دينه، فعمل به، وتمسك به، فاجتنب ما نهى الله تعالى عنه، عند فساد الأمور، وعند تشويش الزمان، واختلاف الناس في الرأي، والتفريق؛ إلا جعله الله إمامًا يقتدى به، هاديًا مهديًا، قد أقام الدين في زمانه، وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الغريب في زمانه الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ» . وما من عبد دخل في شيء من السنة، وكان نيته متقدمة في دخوله لله، إلا خرج الجهل من سره، شاء أو أبى، بتقديمه النية؛ ولا يعرف الجهل، إلا عالم فقيه، زاهد، عابد، حكيم.
* عن سوار بن عبد الله قال: مات صاحب لي كان يطلب معي الحديث، فجزعت عليه، فرأى أبي جزعي عليه، فقال: يا معتمر، كان صاحبك هذا على السنة؟ قلت: نعم، قال: فلا تجزع عليه، أو لا تحزن عليه.
* عن محمد بن إبراهيم قال: حضرت وفاة الشبلي، فأمسك لسانه وعرق جبينه، فأشار إلى وضوء الصلاة، فوضأته، ونسيت التخليل تخليل لحيته، فقبض على يدي، وأدخل أصابعي في لحيته يخللها، فبكيت رجاء أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه، تخليل لحيته في الوضوء، عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه.
* عن ليث قال: حدثت طلحة ـ بن مصرف ـ في مرضه الذي مات فيه: أن طاووسًا كان يكره الأنين، قال: فما سمع طلحة يئن، حتى مات رحمه الله.
* عن الفضيل بن عياض قال: كان يقال: لا يزال العبد بخير، ما إذا قال: قال لله، وإذا عمل، عمل لله؛ سمعته يقول في قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] ، قال: أخلصه وأصوبه، فإنه إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا، لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا، لم يقبل، حتى يكون خالصًا؛ والخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا كان على السنة.
* سئل مالك بن أنس عن الرجل يدعو، يقول: يا سيدي؛ فقال: يعجبني أن يدعو بدعاء الأنبياء: ربنا، ربنا.
* حدثني إبراهيم بن يحيى الزبدي، قال: لما حمل ذو النون بن إبراهيم إلى جعفر المتوكل، أنزله في بعض الدور، وأوصى به زرافة، وقال: أنا إذا رجعت غدًا من ركوبي، فأخرج إلي هذا الرجل؛ فقال له زرافة: إن أمير المؤمنين قد أوصاني بك، فلما رجع من الغد من الركوب، قال له: أنظر بأن تستقبل أمير المؤمنين بالسلام؛ فلما أخرجه إليه، قال له: سلم على أمير المؤمنين؛ فقال ذو النون: ليس هكذا جاءنا الخبر، إنما جاءنا في الخبر: أن الراكب يسلم على الراجل؛ قال: فتبسم أمير المؤمنين، وبدأه بالسلام، فنزل إليه أمير المؤمنين، فقال له: أنت زاهد أهل مصر؟ قال: كذا يقولون؛ فقال له زرافة: فإن أمير المؤمنين يحب أن يسمع من كلام الزهاد؛ قال: فأطرق مليًا، ثم قال: يا أمير المؤمنين؛ إن الجهل علق بنكتة أهل الفهم، يا أمير المؤمنين: إن لله عبادًا عبدوه بخالص من السر، فشرفهم بخالص من شكره، فهم الذين تمر صحفهم مع الملائكة فرغًا، حتى إذا صارت إليه ملأها، من سر ما أسروا إليه، أبدانهم دنياوية، وقلوبهم سماوية، قد احتوت قلوبهم من المعرفة، كأنهم يعبدونه مع الملائكة، بين تلك الفرج، وأطباق السماوات، لم يخبتوا في ربيع الباطل، ولم يرتعوا في مصيف الآثام، ونزهوا الله أن يراهم يثبون على حبائل مكره، هيبة منهم له، وإجلالا أن يراهم يبيعون أخلاقهم بشيء لا يدوم، وبلذة من العيش مزهودة؛ فأولئك الذين أجلسهم على كراسي أطباق أهل المعرفة، بالأدواء، والنظر في منابت الدواء؛ فجعل تلامذتهم أهل الورع والبصر، فقال لهم: إن أتاكم عليل من فقدي فداووه، أو مريض من تذكري فأدنوه، أو ناس لنعمتي فذكروه، أو مبارز لي بالمعاصي فنابذوه، أو محب لي فواصلوه؛ يا أوليائي: فلكم عاتبت، ولكم خاطبت، ومنكم الوفاء طلبت، لا أحب استخدام لجبارين، ولا تولي المتكبرين، ولا مصافاة المترفين؛ يا أوليائي وأحبابي: جزائي لكم أفضل الجزاء، وإعطائي لكم أفضل العطاء، وبذلي لكم أفضل البذل، وفضلي عليكم أوفر الفضل، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة، ومطالبتي لكم أشد مطالبة، وأنا مقدس القلوب، وأنا علام الغيوب، وأنا عالم بمجال الفكر ووسواس الصدور؛ من أرادكم قصمته، ومن عاداكم أهلكته. ثم قال ذو النون: بحبك وردت قلوبهم على بحر محبته، فاغترفت منه ريا من الشراب، فشربت منه بمخاطر القلوب، فسهل عليها كل عارض عرض لها عند لقاء المحبوب، فواصلت الأعضاء المبادرة، وألفت الجوارح تلك الراحة، فهم رهائن أشغال الأعمال، قد اقتلعتهم الراحة بما كلفوا أخذه عن الانبساط بما لا يضركن تركه، قد سكنت لهم النفوس، ورضوا بالفقر والبوس، واطمأنت جوارحهم على الدؤوب على طاعة الله عز وجل بالحركات، وظعنت أنفسهم عن المطاعم والشهوات، فتوالهوا بالفكرة، واعتقدوا بالصبر، وأخذوا بالرضا، ولهوا عن الدنيا، وأقروا بالعبودية للملك الديان، ورضوا به دون كل قريب وحميم؛ فخشعوا لهيبته، وأقروا له بالتقصير، وأذعنوا له بالطاعة، ولم يبالوا بالقلة، إذا خلوا بأقل بكاء، وإذ عوملوا فإخوان حياء، وإذا كلموا فحكماء، وإذا سئلوا فعلماء، وإذا جهل عليهم فحلماء؛ فلو قد رأيتهم لقلت عذارى في الخدور، وقد تحركت لهم المحبة في الصدور، بحسن تلك الصور التي قد علاها النور؛ إذا كشفت عن القلوب، رأيت قلوبًا لينة منكسرة، بالذكر نائرة، وبمحادثة المحبوب عامرة، لا يشغلون قلوبهم بغيره، ولا يميلون إلى ما دونه؛ قد ملأت محبة الله صدورهم، فليس يجدون لكلام المخلوعين شهوة، ولا بغير الأنيس ومحادثة الله لذة؛ إخوان صدق، وأصحاب حياء ووفاء، وتقى وورع، وإيمان ومعرفة ودين؛ قطعوا الأودية بغير مفاوز، واستقلوا الوفاء بالصبر على لزوم الحق، واستعانوا بالحق على الباطل؛ فأوضح لهم الحجة، ودلهم على المحجة، فرفضوا طريق المهالك، وسلكوا خير المسالك، ودلهم أولئك هم الأوتاد، الذين بهم توهب المواهب، وبهم تفتح الأبواب، وبهم ينشأ السحاب، وبهم يدفع العذاب، وبهم يتسقي العباد والبلاد؛ فرحمة الله علينا وعليهم.
* عن محمد بن ريان قال: رأى ذو النون علي خفًا أحمر، فقال: انزع هذا يا بني، فإنه شهوة، ما لبسه النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - خفين، أسودين، ساذجين. (9/ 363)
* عن عبد الرحمن بن عمر قال: ذكر عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل البدع، واجتهادهم في العبادة. فقال: لا يقبل الله، إلا ما كان على الأمر والسنة؛ ثم قرأ: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: 27] ، فلم يقبل ذلك منهم، ووبخهم عليه؛ ثم قال: الزم الطريق والسنة.
* وعنه قال: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سنة.
* عن الحميدي قال: كنت بمصر، فحدث محمد بن إدريس الشافعي بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال له رجل: يا أبا عبد الله، تأخذ بها؟ فقال: إن رأيتني خرجت من الكنيسة، أو ترى علي زنارًا إذا ثبت عندي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث: قلت به، وقولته إياه، ولم أزل عنه؛ وإن هو لم يثبت عندي: لم أقله إياه، أترى علي زنارًا حتى لا أقول به؟.
* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول، وذكر الشافعي، فقال: سمعته يقول: إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقولوا لي، حتى أذهب به في أي بلد كان.
* عن الربيع بن سليمان قال: سأل رجل الشافعي عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال له الرجل: فما تقول؟ فارتعد، وانتفض؛ وقال: أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني؟ إذا رويت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقلت بغيره.
* عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي ـ وذكر حديثًا ـ فقال له رجل: تأخذ بالحديث؟ فقال لنا ونحن خلفه كثير: اشهدوا، أني إذا صح عندي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم آخذ به، فإن عقلي قد ذهب.
* عن حرملة بن يحيى قال: قال الشافعي كلما قلت، وكان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف قولي مما يصح؛ فحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى؛ ولا تقلدوني.
* عن الشافعي قال: إذا صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت قولًا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك.
* وعنه قال: إذا وجدتم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة، فاتبعوها؛ ولا تلتفتوا إلى قول أحد.
* قال إبراهيم بن هاني: اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال: أطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه؛ قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله؛ قال: إذا فعلت، أفدتك؛ فطلبت له موضعًا؛ فلما خرج قال لي: إختفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار ثلاثة أيام، ثم تحول؛ وليس ينبغي أن نتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرخاء، ونتركه في الشدة.
* عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني: حدثني أبي عن جدي، قال: لما ولاني عمر بن عبد العزيز الموصل، قدمتها، فوجدتها من أكبر البلاد سرقًا ونقبًا؛ فكتبت إلى عمر، أعلمه حال البلد، وأسأله آخذ من الناس بالمظنة، وأضربهم على التهمة، أو آخذهم بالبينة؛ وما جرت عليه عادة الناس؛ فكتب إلي أن آخذ الناس بالبينة، وما جرت عليه السنة؛ فان لم يصلحهم الحق، فلا أصلحهم الله. قال يحيى: ففعلت ذلك، فما خرجت من الموصل، حتى كانت من أصلح البلاد، وأقلها سرقًا ونقبًا.