المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 648
مُسَنَّدَةٌ [4] ، قال: كانوا رجالا أجمل شيء» «1» .
وفي رواية للترمذي: قال: «غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكان معنا أناس من الأعراب، فكنّا نبتدر الماء، فكان الأعراب يسبقونا إليه، فسبق أعرابيّ أصحابه، فيسبق الأعرابيّ، فيملأ الحوض، فيجعل حوله حجارة، ويجعل النّطع عليه، حتّى يجيء أصحابه، قال:
فأتى رجل من الأنصار أعرابيّا، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع قباض الماء، فرفع الأعرابيّ خشبة، فضرب بها رأس الأنصاريّ، فشجّه، فأتى عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين، فأخبره، وكان من أصحابه، فغضب عبد اللّه بن أبيّ، ثمّ قال:
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [7] من حوله، يعني الأعراب، وكانوا يحضرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند الطّعام، قال عبد اللّه: إذا انفضّوا من عند محمّد، فائتوا محمّدا بالطّعام، فليأكل هو ومن عنده، ثمّ قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، قال زيد: وأنا ردف عمّي، فسمعت عبد اللّه بن أبيّ، فأخبرت عمّي، فانطلق، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فحلف وجحد، فقال: فصدّقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكذّبني، قال: فجاء عمّي إليّ، فقال: ما أردت إلّا أن مقتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذلك المسلمون، قال: فوقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحد، قال: فبينما أنا أسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر خفقت برأسي من الهمّ، إذ أتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعرك أذني، وضحك في وجهي فما كان يسرّني أنّ لي بها الخلد في الدّنيا، ثمّ إنّ أبا بكر رضي اللّه عنه لحقني، فقال: ما قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ قلت: ما قال شيئا إلّا أنّه عرك أذني، وضحك في وجهي، فقال: أبشر، ثمّ لحقني عمر رضي اللّه عنه، فقلت له مثل قولي لأبي بكر رضي اللّه عنه، فلمّا أصبحنا قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة المنافقين» «2» .
عن البخاري ومسلم والترمذي: عن جابر قال: غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد ثاب معه ناس من المهاجرين، حتّى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعّاب فكسع أنصاريّا، فغضب الأنصاريّ غضبا شديدا، حتّى تداعوا، وقال الأنصاريّ: يا للأنصار، وقال المهاجريّ: يا للمهاجرين، فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «ما بال دعوى أهل الجاهليّة؟» ثمّ قال: «ما شأنهم؟» فأخبر بكسعة المهاجريّ الأنصاريّ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
«دعوها فإنّها خبيثة» ، وقال عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا
(1) رواه البخاري (2/ 4903) ، ومسلم (2/ 7200) .
(2) رواه البخاري (1/ 3629) .