المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 55
وقال سعيد بن جبير: سألت ابن عباس عن قوله تعالى: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [الطارق: 1] وقوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ [النساء: 24] ، وقوله: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ [التكوير: 15] قال: ما أعلم منه إلا ما تعلم.
قال إبراهيم: كان أصحابنا يكرهون التفسير ويهابونه.
عن الجماعة إلا مالكا: عن أبي جحيفة قال: سألنا عليّا: هل عندكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيء بعد القرآن؟ قال: لا والّذي فلق الحبّة، وبرأ النّسمة، إلّا فهم يؤتيه اللّه عزّ وجلّ رجلا في القرآن أو ما في الصّحيفة. قلت: وما في هذه الصّحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر «1» .
وإنما أخرج أصل هذا الحديث مسلم وأبو داود عن يزيد بن شريك دون أبي جحيفة عن عليّ.
وأخرج أحمد بن حنبل: عن أبي حسّان أنّ عليّا كان يأمر بالأمر فيؤتي، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا.
فيقول: صدق اللّه ورسوله. قال: فقال له الأشتر: إنّ هذا الّذي تقول قد تفشّغ في النّاس، أفشيء عهده إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟
قال علي: ما عهد إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا خاصّة دون النّاس إلّا شيء سمعته منه، فهو في صحيفة في قراب سيفي، قال: فلم يزالوا به حتّى أخرج الصّحيفة.
قال: فإذا فيها: «من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين، ولا يقبل منه صرف ولا عدل» .
قال: وإذا فيها: «إنّ إبراهيم حرّم مكّة وإنّي أحرّم المدينة حرام ما بين حرّتيها وحماها كلّه لا يختلى خلاها ولا ينفّر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلّا لمن أشاد بها، ولا تقطع منها شجرة إلّا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السّلاح لقتال» .
قال: وإذا فيها: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده» «2» .
وفي شرح السنة: قال أبو الدرداء: لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات اللّه ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس، واللّه أعلم.
(1) رواه البخاري (3/ 1110) ، والترمذي (4/ 24) ، والنسائي (4/ 220) ، وأحمد (1/ 79) .
(2) رواه أحمد (971) .