المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 413
تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. شيء أمرت به أن أفعله إذا رأيته لم تصبر. قال ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتّى أحدث لك منه ذكرا. فانطلقا حتّى إذا ركبا في السّفينة خرقها.
قال انتحى عليها. قال له موسى عليه السّلام أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا.
فانطلقا حتّى إذا لقيا غلمانا يلعبون. قال فانطلق إلى أحدهم بادي الرّأي فقتله فذعر عندها موسى عليه السّلام ذعرة منكرة. قال أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند هذا المكان: رحمة اللّه علينا وعلى موسى لو لا أنّه عجّل لرأى العجب ولكنّه أخذته من صاحبه ذمامة. قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدنّي عذرا. ولو صبر لرأى العجب- قال وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة اللّه علينا وعلى أخي كذا رحمة اللّه علينا- «فانطلقا حتّى إذا أتيا أهل قرية لئاما فطافا في المجالس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه. قال لو شئت لاتّخذت عليه أجرا. قال هذا فراق بيني وبينك وأخذ بثوبه. قال سأنبّئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أمّا السّفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر إلى آخر الآية. فإذا جاء الّذي يسخّرها وجدها منخرقة فتجاوزها فأصلحوها بخشبة وأمّا الغلام فطبع يوم طبع كافرا وكان أبواه قد عطفا عليه فلو أنّه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدّلهما ربّهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما. وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته» «1» . إلى آخر الآية.
وفي رواية قال: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسلّ من المكتل وذكر نحوه «2» .
وفي رواية أنه قيل له: «خذ نونا ميّتا حيث ينفخ فيه الرّوح، فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه لا أكلّفك إلّا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت. قال ما كلّفت كثيرا فذلك قوله جلّ ذكره: وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ يوشع بن نون- ليست عن سعيد- قال فبينما هو في ظلّ صخرة في مكان ثريان، إذ تضرّب الحوت، وموسى نائم، فقال فتاه لا أوقظه حتّى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرّب الحوت، حتّى دخل البحر فأمسك اللّه عنه جرية البحر حتّى كأنّ أثره في حجر- قال لي عمرو هكذا كأنّ أثره في حجر،
(1) رواه مسلم (4/ 1851) ، وأحمد (5/ 118) .
(2) رواه البخاري (4/ 1757) ، والنسائي في الكبرى (6/ 389) .