المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 318
ورواه أحمد بن حنبل عن عمر بن الخطاب «1» .
عن مسلم: عن النّعمان بن بشير قال: «كنت عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أسقي الحاجّ، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل اللّه أفضل ممّا قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صلّيت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل اللّه عزّ وجلّ:
أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» «2» .
روي عن محمد بن كعب قال: «افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه لو أشاء بتّ فيه، وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بتّ في المسجد، وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صلّيت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد فأنزل اللّه تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» «3» [التوبة: 19] .
عن البخاري ومسلم والترمذي في قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [25] .
عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء، فقال: «أكنتم ولّيتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما ولّى، ولكنّه انطلق أخفّاء من النّاس، وحسّر إلى هذا الحيّ من هوازن وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل كأنّها رجل من جراد فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:
«أنا النّبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب اللّهمّ نزّل نصرك» قال البراء: كنّا واللّه إذا احمرّ البأس نتّقي به، وإنّ الشّجاع منّا للّذي يحاذي به، يعني: النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم» «4» .
وروى أحمد بن حنبل عن عليّ رضي اللّه عنه هذا الفصل الأخير وفيه: «فما يكون منّا أحد
(1) رواه أحمد (1/ 61) .
(2) رواه مسلم (1/ 4979) .
(3) رواه الطبري في التفسير (10/ 96) ، وعزاه لمسلم عن النعمان بن بشير.
(4) رواه مسلم (1/ 4716) .