المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 315
الحجّ الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى النّاس في ذلك العام، فلم يحجّ عام حجّة الوداع الّذي حجّ فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مشرك» «1» .
وأنزل اللّه تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة: 28] .
وكان المشركون يوافون بالتجارة، فينتفع بها المسلمون فلمّا حرّم اللّه تعالى على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام، وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عليهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها، فقال اللّه تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، ثم أحلّ في الآية التي تتبعها الجزية، ولم تؤخذ قبل ذلك فجعلها عوضا مما منعهم من موافاة المشركين بتجارتهم، فقال اللّه تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [التوبة: 29] .
فلمّا أحلّ اللّه تعالى ذلك للمسلمين عرفوا أنه قد عاضهم أفضل مما خافوا، ووجدوا عليه مما كان المشركون يوافون به.
عن الترمذي والدارمي: عن زيد بن يثيع قال: «سألنا عليّا بأيّ شيء بعثت في الحجّة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عهد فهو إلى مدّته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنّة إلّا نفس مؤمنة ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا» «2» .
عن الترمذي: عن عليّ كرّم اللّه وجه قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن يوم الحجّ الأكبر، فقال: «يوم النّحر» «3» .
روي عن ابن أبي أوفى أنه كان يقول: «يوم النحر يوم الحج الأكبر يراق فيه الدّم، ويوضع فيه الشّعر، ويقضى فيه التفث، ويحلّ الحرم» «4» .
عن أبي داود: عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف يوم النّحر بين الجمرات في
(1) رواه البخاري (1/ 3177) .
(2) رواه الترمذي (1/ 3372) .
(3) رواه الترمذي (1/ 972) .
(4) ذكره السيوطي في الدر المنثور (3/ 381) ، وعزاه لعبد الرزّاق، وابن أبي شيبة، والطبري.