فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 11

فأخذني فغطّني الثّالثة، حتى بلغ مني الجهد، ثمّ أرسلني فقال:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [العلق: 1: 5] .

فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها فقال: «زمّلوني زمّلوني» . فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على نفسي» .

فقالت خديجة: كلّا أبشر فو اللّه ما يخزيك اللّه أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ.

فانطلقت به خديجة حتّى أتت به على ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة، وكان امرءا تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي.

فقالت له خديجة: يا ابن عمّ، اسمع من ابن أخيك.

فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى.

فقال له ورقة: هذا النّاموس الّذي نزّل اللّه على موسى عليه السّلام، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أو مخرجي هم» . قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك حيّا أنصرك نصرا مؤزّرا.

ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي وفتر الوحي.

وفي رواية: وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه، تبدّى له جبريل عليه السّلام فقال: يا محمد، إنك رسول اللّه حقّا.

فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل فقال له مثل ذلك» «1» .

وأخرج الترمذي طرفا من أوله.

عن البخاري ومسلم وأحمد والترمذي، عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة:

(1) رواه البخاري (1/ 4) ، ومسلم (1/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت