ولو رمى سهما إلى كافر فمرق منه إلى مسلم لاستحق سلب الكافر ولزمته دية المسلم لتضمن الفعل الواحد أمرين مختلفين
ومن اختار الرواية الأولى قال ارتكاب النهي متى أخل بشرط العبادة أفسدها بالإجماع كما لو نهى المحدث عن الصلاة فخالف وصلى ونية التقرب بالصلاة شرط والتقرب بالمعصية محال فكيف يمكن التقرب به وقيامه وقعوده في الدار فعل هو عاص به فكيف يكون متقربا بما هو عاص به وهذا محال
وقد غلط من زعم أن في هذه المسألة اجتماعا لأن السلف لم يكونوا يأمرون من تاب من الظلمة بقضاء الصلاة في أماكن الغصب إذ هذا جهل بحقيقة الإجماع فإن حقيقته الاتفاق من علماء أهل العصر وعدم النقل عنهم ليس بنقل الاتفاق ولو نقل عنهم أنهم سكتوا فيحتاج إلى أنه اشتهر فيما بينهم كلهم القول بنفي وجوب القضاء فلم ينكروه فيكون حينئذ فيه اختلاف هل هو إجماع أم لا على ما سنذكره في موضعه
فصل
مصححو الصلاة في الدار المغصوبة قسموا النهي ثلاثة أقسام
الأول ما يرجع إلى ذات المنهي عنه فيضاد وجوبه كقوله تعالى لا تقربوا الزنا
وإلى ما لا يرجع إلى ذات المنهي عنه فلا يضاد وجوبه مثل قوله أقم الصلاة مع قول النبي صلى الله عليه و سلم لا تلبسوا الحرير ولم يتعرض في النهي