غلب على ظنه انتفاؤه وقال آخرون لا بد من اعتقاد جازم وسكون نفس بأنه لا مخصص فيجوز الحكم حينئذ أما إذا كان تشعر نفسه بدليل شذ عنه وتخيل في صدره إمكانه فكيف يحكم بدليل يجوز أن يكون الحكم به حراما
ولنا أن اللفظ موضوع للعموم فوجب اعتقاد موضوعه كأسماء الحقائق والأمر والنهي ولأن اللفظ في الأعيان والأزمان ثم يجب اعتقاد عمومه في الزمان ما لم يرد نسخ كذلك في الأعيان وقولهم إن دلالته مشروطة بعدم القرينة
قلنا لا نسلم وإنما القرينة مانعة من حمل اللفظ على موضوعه فهو كالنسخ يمنع استمرار الحكم والتأويل يمنع حمل الكلام على حقيقته واحتمال وجوده لا يمنع من اعتقاد الحقيقة ولأن التوقف يفضي إلى ترك العمل بالدليل فإن الأصول غير محصورة ويجوز أن لا يجد اليوم ويجده بعد اليوم فيجب التوقف أبدا وذلك غير جائز والله أعلم
لا نعلم اختلافا في جواز تخصيص العموم وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قوله تعالى الله خالق كل شيء وتجبى إليه ثمرات كل شيء تدمر كل شيء وقد ذكرنا أن أكثر العمومات مخصصة
وأدلة التخصيص تسعة
الأول دليل الحس وبه خصص قوله تدمر كل شيء بأمر ربها خرج منه السماء والأرض وأمور كثيرة بالحس
الثاني دليل العقل وبه خصص قوله ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه