اتفقوا على أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم لم يجز له تقليد غيره وعلى أن العامي له تقليد المجتهد
فأما المتمكن من الاجتهاد في بعض المسائل ولا يقدر على الاجتهاد في البعض إلا بتحصيل علم على سبيل الابتداء كالنحو في مسألة نحوية وعلم صفات الرجال في مسألة خبرية فالأشبه أنه كالعامي فيما لم يحصل علمه فإنه كما يمكنه تحصيله فالعامي يمكنه ذلك مع المشقة التي تلحقه
إنما المجتهد الذي صارت العلوم عنده حاصلة بالقوة القريبة من الفعل من غير حاجة إلى تعب كثير بحيث لو بحث عن المسألة ونظر في الآدلة استقل بها ولم يفتقر إلى تعلم من غيره فهذا المجتهد هل يجوز له تقليد غيره
قال أصحابنا ليس له تقليد مجتهد آخر مع ضيق الوقت ولا سعته لا فيما يخصه ولا فيما يفتي به لكن يجوز له أن ينقل للمستفتي مذهب الأئمة كأحمد والشافعي ولا يفتي من عند نفسه بتقليد غيره لأن تقليد من لا تثبت عصمته ولا تعلم إصابته حكم شرعي لا يثبت إلا بنص أو قياس ولا نص ولا قياس إذ المنصوص عليه العامي مع المجتهد وليس ما اختلفنا فيه