فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 390

التمسك بعمومات القرآن أصلا ولأن لفظ السارق يتناول كل سارق بالوضع فالمخصص صرف دلالته عن البعض فلا تسقط دلالته عن الباقي كالاستثناء وقولهم يصير مجازا ممنوع وإن سلم فالمجاز دليل إذا كان معروفا لأنه يعرف منه المراد فهو كالحقيقة وقولهم لا قرينة تفصل قلنا ليس كذلك وإنما يجعل اللفظ مجازا بدليل التخصيص فيختص الحكم به دون ما عداه

واختار القاضي أنه حقيقة بعد التخصيص وهو قول أصحاب الشافعي وقال يصير مجازا على كل حال لأنه وضع للعموم فإذا أريد به غير ما وضع له كان مجازا وإن لم يكن هذا هو المجاز فلا يبقى للمجاز معنى إذن ولا خلاف في إنه لو رد إلى ما دون أقل الجمع فقال لا تكلم الناس وأراد زيدا وحده كان مجازا وإن كان هو داخلا فيه

وقال آخرون إن خصص بدليل منفصل صار مجازا لما ذكرناه وإن خصص بلفظ متصل فليس بمجاز بل يصير الكلام بالزيادة كلاما آخر موضوعا لشيء آخر فإنا نقول مسلم فيدل على واحد ثم نزيده الواو والنون فيدل على أمر زائد ولا نجعله مجازا ثم نزيد الآلف والنون في رجل فيصير صيغة أخرى بالزيادة ولا فرق بين زيادة كلمة أو زيادة حرف فإذا قال السارق للنصاب يقطع أو يقطع السارق إلا سارق دون النصاب فلا مجاز فيه بل مجموع هذا الكلام موضوع للدلالة على ما دل عليه فقوله تعالى ألف سنة إلا خمسين عاما دل على تسعمائة وخمسين وضعا فكأن العرب وضعت لذلك عبارتين ويمكن أن يقال ما صار بالوضع عبارة عن هذا القدر بل بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت