التمسك بعمومات القرآن أصلا ولأن لفظ السارق يتناول كل سارق بالوضع فالمخصص صرف دلالته عن البعض فلا تسقط دلالته عن الباقي كالاستثناء وقولهم يصير مجازا ممنوع وإن سلم فالمجاز دليل إذا كان معروفا لأنه يعرف منه المراد فهو كالحقيقة وقولهم لا قرينة تفصل قلنا ليس كذلك وإنما يجعل اللفظ مجازا بدليل التخصيص فيختص الحكم به دون ما عداه
واختار القاضي أنه حقيقة بعد التخصيص وهو قول أصحاب الشافعي وقال يصير مجازا على كل حال لأنه وضع للعموم فإذا أريد به غير ما وضع له كان مجازا وإن لم يكن هذا هو المجاز فلا يبقى للمجاز معنى إذن ولا خلاف في إنه لو رد إلى ما دون أقل الجمع فقال لا تكلم الناس وأراد زيدا وحده كان مجازا وإن كان هو داخلا فيه
وقال آخرون إن خصص بدليل منفصل صار مجازا لما ذكرناه وإن خصص بلفظ متصل فليس بمجاز بل يصير الكلام بالزيادة كلاما آخر موضوعا لشيء آخر فإنا نقول مسلم فيدل على واحد ثم نزيده الواو والنون فيدل على أمر زائد ولا نجعله مجازا ثم نزيد الآلف والنون في رجل فيصير صيغة أخرى بالزيادة ولا فرق بين زيادة كلمة أو زيادة حرف فإذا قال السارق للنصاب يقطع أو يقطع السارق إلا سارق دون النصاب فلا مجاز فيه بل مجموع هذا الكلام موضوع للدلالة على ما دل عليه فقوله تعالى ألف سنة إلا خمسين عاما دل على تسعمائة وخمسين وضعا فكأن العرب وضعت لذلك عبارتين ويمكن أن يقال ما صار بالوضع عبارة عن هذا القدر بل بقي