في الحواس وهو باطل فإننا نعلم استحالة كون الألف أقل من الواحد واستحالة اجتماع الضدين بل حصرهم العلم في الحواس على زعمهم معلوم لهم وليس مدركا بالحواس ثم لا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى مكة ولا نشك في وجود الأنبياء بل في وجود الأئمة الأربعة ونحو ذلك
فإن قيل لو كان معلوما ضرورة لما خالفناكم
قلنا إنما يخالف في هذا معاند يخالف بلسانه مع معرفته فساد قوله أو من في عقله خبط ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل عنادهم ثم لو تركنا ما علمناه لمخالفتكم لزمنا ترك المحسوسات لمخالفة السوفسطائية
قال القاضي العلم الحاصل بالتواتر ضروري وهو صحيح فإننا نجد أنفسنا مضطرين إليه كالعلم بوجود مكة ولأن العلم النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه الشك وتختلف فيه الأحوال فيعلمه بعض الناس دون بعض ولا يعلمه النساء والصبيان ومن ليس من اهل النظر ولا من ترك النظر قصدا
وقال أبو الخطاب هو نظري لأنه لم يفد العلم بنفسه مالم ينتظم في النفس مقدمتان