فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 390

إحداهما أن هؤلاء مع اختلاف أحوالهم وكثرتهم لا يجمعهم على الكذب جامع ولا يتفقون عليه

الثاني أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة فينبني العلم بالصدق على المقدمتين ولا بد من إشعار النفس بهما وإن لم يتشكل فيها بلفظ منظوم فقد شعرت به حتى حصل التصديق ورب واسطة حاضرة في الذهن لا يشعر الإنسان بتوسطها كقولنا الاثنان نصف الأربعة فإنا لا نعلم ذلك إلا بواسطة أن النصف أحد جزئي الجملة المساوي للآخر والإثنان كذلك فقد حصل العلم بواسطة لكنها جلية في الذهن ولهذا لو قيل ستة وثلاثون نصف اثنين وسبعين افتقر فيه إلى تأمل ونظر والضروري عبارة عن الأولى الذي يحصل بغير واسطة كقولنا القديم ليس محدثا والمعدوم ليس موجودا لأننا نجد أنفسنا مضطرين إليه وهو يحصل دون تشكل واسطة في الذهن كالعلوم المحسوسة والعلم بالتجربة كقولنا الماء مرو والخمر مسكر والصحيح الأول فإن اللفظ يدل عليه لاشتقاقه منه والقول الآخر مجرد اختيار لا دليل عليه

ذهب قوم إلى أن ما حصل العلم في واقعه يفيده في كل واقعة وما حصله لشخص يحصله لكل شخص يشاركه في السماع ولا يجوز أن يختلف وهذا أنما يصح إذا تجرد الخبر عن القرائن فإن اقترنت به قرائن جاز أن تختلف به الوقائع والأشخاص لأن القرائن قد تورث العلم وإن لم يكن فيه أخبار فلا يبعد أن تضم القرائن إلى الأخبار فيقوم بعض القرائن مقام بعض العدد من المخبرين ولا ينكشف هذا إلا بمعرفة القرائن وكيفية دلالتها فنقول لا شك أنا نعرف أمورا ليست محسوسة إذ نعرف من غيرنا حبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت