وربما وضع بعض المغالطين المهملة موضع العامة كقول الشافعية المطعوم ربوي دليله البر والشعير فيقال إن أردت كل مطعوم فما دليله والبر والشعير ليس كل المطعومات وإن أردت البعض لم تلزم النتيجة إذ يحتمل أن السفرجل من البعض الذي ليس بربوي
فصل
وقد ذكر أن البرهان مقدمتان يتولد منهما نتيجة ولا يسمى برهانا إلا إذا كانت المقدمتان قطعيتين فإن كانتا مظنونتين سميت قياسا فقهيا وإن كانتا مسلمتين سميت قياسا جدليا وتسميتها قياسا مجاز إذ حاصله إدراج خصوص تحت عموم والقياس تقدير شئ بشئ آخر
والبرهان على خمسة أضرب
الأول قولنا كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فيلزم منه أن كل نبيذ حرام ضرورة متى سلمت المقدمتان إذ كل عقل صدق بالمقدمتين صدق بالنتيجة متى أحضرهما في الذهن ووجه دلالته أنا جعلنا السكر صفة للنبيذ ثم حكمنا على الصفة بالتحريم فبالضرورة يدخل الموصوف فيه ولو بطل قولنا النبيذ حرام مع كونه مسكرا بطل قولنا كل مسكر حرام ثم اعلم أن كل واحدة من المقدمتين تشتمل على جزئين مبتدأ وخبر فتصير أجزاء البرهان أربعة أمور منها واحد مكرر في المقدمتين فيعود إلى ثلاثة إذ لو بقيت أربعة لم تشترك المقدمتان في شىء واحد مثل قولنا النبيذ مسكر والمغصوب مضمون لم ترتبط إحداهما بالأخرى ويسمى المكرر علة فإنه لو قيل لك لم حرمت النبيذ قلت لأنه مسكر ويسمى ما جرى مجرى النبيذ محكوما عليه وما جرى مجرى الحرام حكما وما يشتمل على