فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 390

غدا إن شاء الله فلم يفعل لم يحنث ولو كان مراد الله لوجب أن يحنث فإن الله تعالى قد شاء ما أمره به من أداء أمانته

دليل آخر أن دليل الأمر ما ذكرناه عن أهل اللسان وهم لا يشترطون الإرادة

ودليل آخر أنا نجد الأمر متميزا عن الإرادة فإن السلطان لو عاقب رجلا على ضرب عبده فمهد عذره بمخالفة أمره فقال له بين يدي الملك أسرج الدابة وهو لا يريد أن يسرج لما فيه من خطر الهلاك للسيد ولأنه قصد تمهيد عذره ولا يتمهد إلا بمخالفته وترك امتثال أمره وهو أمر لولاه لما تمهد العذر وكيف لا يكون أمرا وقد فهم العبد والمل والحاضرون منه الأمر

فأما الاشتراك في الصيغة فقد أجبنا عنه ولأننا قد حددنا الأمر بأنه استدعاء الفعل بالقول ومع التهديد لا يكون استدعاء وهذا الجواب عن الكلام الثاني فإنا نقول هي أمر لكونها استدعاء على وجه الاستعلاء ويخرج من هذا النائم والساهي فإنه لا يوجد على وجه الاستعلاء

إذا ورد الأمر متجردا عن القرائن اقتضى الوجوب في قول الفقهاء وبعض المتكلمين وقال بعضهم يقتضي الإباحة لأنها أدنى الدرجات فهي مستيقنة فيجب حمله على اليقين

وقال بعض المعتزلة يقتضي الندب لأنه لا بد من تنزيل الأمر على أقل ما يشترك فيه الوجوب والندب وهو طلب الفعل واقتضاؤه وأن فعله خير من تركه وهذا معلوم أما لزوم العقاب بتركه فغير معلوم فيتوقف فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت