والكذب الحرام فيكون مأمورا به
قلنا فليكن المباح واجبا إذا وقد يترك الحرام إلى المندوب فليكن واجبا وقد يترك الحرام بحرام آخر فليكن الشيء حراما واجبا ولتكن الصلاة حراما إذا تحرم بها من عليه الزكاة وهذا باطل
فإن قيل فهل الإباحة تكليف قلنا من قال التكليف الأمر والنهي فليست الإباحة كذلك ومن قال التكليف ما كلف اعتقاد كونه من الشرع فهذا كذلك وهذا ضعيف إذ يلزم عليه جميع الأحكام
وهو ما تركه خير من فعله وقد يطلق ذلك على المحظور وقد يطلق على ما نهى عنه نهي تنزيه فلا يتعلق بفعله عقاب
والأمر المطلق لا يتناول المكروه لأن الأمر استدعاء وطلب والمكروه غير مستدعى ولا مطلوب ولأن الأمر ضد النهي فيستحيل ان يكون الشيء مأمورا ومنهيا وإذا قلنا إن المباح ليس بمأمور فالمنهي عنه أولى
الحرام ضد الواجب فيستحيل أن يكون الشيء الواحد واجبا حراما طاعة ومعصية من وجه واحد إلا أن الواحد بالجنس ينقسم إلى واحد بالنوع وإلى واحد بالعين أي بالعدد والواحد بالنوع يجوز أن ينقسم إلى واجب وحرام ويكون انقسامه بالإضافة لأن اختلاف الإضافات والصفات يوجب المغايرة والمغايرة تكون تارة بالنوع وتارة باختلاف الوصف كالسجود لله تعالى واجب والسجود للصنم حرام والسجود لله تعالى غير السجود للصنم قال الله تعالى لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن فالإجماع منعقد على أن الساجد للصنم عاص بنفس السجود والقصد