فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 390

متى دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز فهو للحقيقة ولا يكون مجازا إلا أن يدل دليل على أنه أريد به المجاز إذ لو جعلنا كل لفظ أمكن التجوز فيه مجملا لتعذرت الاستفادة في أكثر الألفاظ واختل مقصود الوضع وهو التفاهم ولأن واضع الاسم لمعنى إنما وضعه ليكتفي به فيه فكأنه قال إن سمعتم هذه اللفظة فافهموا ذلك المعنى فيجب حمله عليه إلا أن يغلب المجاز بالعرف كالأسماء العرفية فتصير حينئذ الحقيقة كالمتروكة فإنه لو قال رأيت غائطا أو راوية لم تفهم منه الحقيقة فيصير الحكم للعرف ولا يصرف إلى الحقيقة إلا بدليل

ويستدل على معرفة الحقيقة من المجاز بشيئين

أحدهما أن يكون أحد المعنيين يسبق إلى الفهم من غير قرينة والآخر لا يفهم إلا بقرينة فيكون حقيقة فيما يفهم منه مطلقا

أو يكون احد المعنيين يستعمل فيه اللفظ مطلقا والمعنى الآخر لا يقتصر فيه على مجرد لفظه فيكون حقيقة فيما يقتصر فيه على مجرد اللفظ

الثاني أن يصح الاشتقاق من احد اللفظين كالأمر في الكلام حقيقة لأنه يصح منه أمر يأمر أمرا وليس بحقيقة في الشأن نحو قوله تعالى وما أمر فرعون برشيد لأنه لا يقال عنه أمر يأمر أمرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت