متى دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز فهو للحقيقة ولا يكون مجازا إلا أن يدل دليل على أنه أريد به المجاز إذ لو جعلنا كل لفظ أمكن التجوز فيه مجملا لتعذرت الاستفادة في أكثر الألفاظ واختل مقصود الوضع وهو التفاهم ولأن واضع الاسم لمعنى إنما وضعه ليكتفي به فيه فكأنه قال إن سمعتم هذه اللفظة فافهموا ذلك المعنى فيجب حمله عليه إلا أن يغلب المجاز بالعرف كالأسماء العرفية فتصير حينئذ الحقيقة كالمتروكة فإنه لو قال رأيت غائطا أو راوية لم تفهم منه الحقيقة فيصير الحكم للعرف ولا يصرف إلى الحقيقة إلا بدليل
ويستدل على معرفة الحقيقة من المجاز بشيئين
أحدهما أن يكون أحد المعنيين يسبق إلى الفهم من غير قرينة والآخر لا يفهم إلا بقرينة فيكون حقيقة فيما يفهم منه مطلقا
أو يكون احد المعنيين يستعمل فيه اللفظ مطلقا والمعنى الآخر لا يقتصر فيه على مجرد لفظه فيكون حقيقة فيما يقتصر فيه على مجرد اللفظ
الثاني أن يصح الاشتقاق من احد اللفظين كالأمر في الكلام حقيقة لأنه يصح منه أمر يأمر أمرا وليس بحقيقة في الشأن نحو قوله تعالى وما أمر فرعون برشيد لأنه لا يقال عنه أمر يأمر أمرا