لم يحصر إحتمل أن الحق في قسم آخر فإن كانت ثلاثة كقولنا العدد مساو أو أقل أو أكثر فإثبات واحد ينتج نفي الآخرين ونفي الآخرين ينتج إثبات الثالث وإبطال واحد ينتج إنحصار الحق في الآخرين
فصل
وجميع الأدلة في أقسام العلوم ترجع إلى ما ذكرناه وحيث تذكر لا على هذا النظم فهو إما لقصور وإما لإهمال إحدى المقدمتين ثم إهمالهما إما لوضوحهما وهو الغالب في الفقهيات كقول القائل هذا يجب رجمه لأنه زنى وهو محصن وترك المقدمة الأولى لإشتهارها وهي كل من زنى وهو محصن فعليه الرجم وأكثر أدلة القرآن على هذا قال الله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فترك أنهما لم تفسدا للعلم وكذلك قوله تعالى قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ثم قد لا يكون الإهمال للمقدمة الأولى وقد يكون للثانية وقد تترك إحدى المقدمتين للتلبيس على الخصم وذلك بترك المقدمة التي يعسر امثالها أو ينازعه الخصم فيها إستغفالا للخصم وإستجهالا له خشية أن يصرح بها فيتنبه ذهن خصمه لمنازعته فيها وعادة الفقهاء إهمال المقدمتين فيقولون في تحريم النبيذ النبيذ مسكر فكان حراما كالخمر ولا تنقطع المطالبة عنه ما لم يرد إلى النظام الذي ذكرناه والله أعلم
فصل حد اليقين ومداركه
اليقين ما أذعنت النفس إلى التصديق به وقطعت بأن قطعها به صحيح بحيث لو حكى لها عن صادق خلافه لم تتوقف في تكذيب الناقل